الغِنى في الفكر العلويّ

38 2019-04-15


الغِنى في الفكر العلويّ.

 

البَاحِث: سَلَام مَكيّ خضَيّر الطَّائِيّ.

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله المنتجبين، واللّعن الدَّائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدِّين...

أمَّا بعد...

فإنّ المطالع لحكم أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، يجدها قد اشتملت على جميع الموضوعات التي تختص بفروع حياة الفرد اليومية، ومن هذه الموضوعات التي قد أخذت حيزًا من حكمه (عليه السَّلَام)، موضوع: (الغنى).

وهو من الموضوعات الخصبة بمحتواها المعرفي وبعلاقاتها المتشعبة مع فصول الحياة برمتها، فالشخص الغني ليس من كان له مالًا وأملاكًا وفيرًة، ولكن الغني من اغتنى عن الآخرين، ولم يحتجّ إليهم، وكان إلى الله تعالى أحوج منهم، ومن هنا يصبح غنيًّا، وهذا ما نفهمه ممَّا جاء في كلام سيِّد الموحّدين (عليه الصَّلَاة والسَّلَام)، إذ قال: (الغنى بالله أعظم الغِنى)[1]، فإنَّ الغنى بالله سبحانه، أفضل من أن يلجأ الشخص إلى الناس ويطلب منهم مساعدته، وليس كلّهم طبعًا، فيوجد الكم الهائل من المؤمنين الذي يرغبون بمساعدة الناس، سواء أكان في المال أم في غيره.

كيف يتحقّق الغنى؟

عندما يصبح الإنسان مقتنعًا بالذي بين يديه وبالذي حصل عليه بكدّه وتعبه، ولا يرغب في طلب المساعدة من النَّاس له، ويجعل الأمور تسير كما هي عليه، بإيمانٍ قوي راسخ، وثقة كبيرة بالباري (عزَّ ذكره)، ففي هذه الحالة يتحقّق (الغنى) لهذا الشخص، ويصبح غنيًّا، وهذا ما نفهمه من كلام أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) عندما قال: (الغنى من أثرِ القناعة)[2].  

ما هو أفضل الغنى؟

إضافة إلى ما تقدَّم، فإنّ أفضل (الغنى) عندما يرغب الفرد عمَّا في أيدي النَّاس، ولا يكون تقرّبه وتودّده إليهم من أجل منفعته الشخصيّة، فإن كان كذلك كان غنيّاً عنهم بالله سبحانه، وهذا يؤدّي إلى تحقيق أفضل (الغنى) للفرد، وهذا ماؤكِّده كلام الإمام عَلِيّ (صلوات الله تعالى وسلامه عليه) في قوله: (الغنى عن الملوك، أفضل ملك)[3].

والحديث عن موضوع (الغنى)، طويل جدًّا، ولكن نكتفي بهذا القدر، والحمدُ لله ربّ العالمين، وصلَّى الله تعالى على نبيّه المصطفى، ووصيّه المُرتضى، وآلهما، واللّعن الدائم على من عاداهم وافترى عليهم إنّه سميعٌ مجيب.

الهوامش:

[1] غُرر الحكم ودُرر الكلم، عبد الواحد الآمدي التّميمي: 208.

[2] عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمد الليثي الواسطي: 47.

[3] موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السَّلَام)، الشيخ هادي النجفي: 8/202.

 

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك