من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: البضاعة

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: البضاعة

457 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 20-03-2022

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول بل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
وبعد:
وردت هذه اللفظة ثلاث مرات في النهج لتدل على المعنى المجازي، فلم ترد حاملة لمعنى البِضَاعَة الحقيقية، فقد جاء الجمع منه على زنة (فَعَائِل) وهي صيغة منتهى الجموع، في وصية قائلا: «وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى، فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى»[1].
والمُنْيَة: ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه، باحتمال الوصول إليه والبضَائِع: خبر (إنً) مضافة إلى (النّوكَى)، شبَّه الاتّكال على المنى ببضائع النوكى، ووجه الشبه بينهما عدم الفائدة، إستعار الإمام (عليه السلام) لفظ البضائع للمنى؛ لأنّ الأحمق يحصل منها على لذة خيالية من أموره المتمناة، كما يحصل عن البضائع الرّبح.
والبَضْعَةُ: القـُـطـْعـَة، وهي الهَبْرَة، والبِضَاعَة: ما أبضعت للبيع كائنا ما كان، ومنه الإبضاع والابتضاع[2].
قال ابن فارس: «الباء والضاد والعين أصول ثلاثة: الأول الطائفة من الشيء عضوا او غيره، والثاني بقعة، والثالث ان يشفى شيء بكلام او غيره،.... ومما هو محمول على القياس الأول بضاعة التّاجر من ماله طائفة منه،.. ومنه قولهم:  (كمستبضع التمر إلى هجر)  يُضْرَب مثلا  لمن ينقل الشيء إلى من هو أعرف به وأقدر عليه، وجمع البِضاعة بضَاعات وبَضَائِع »[3].
قال تعال ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾[4]
وأبضعته: إذا جعلته بضاعة له، واستبضعت إذا جعلته بضاعة لك [5].
 والبِضَاعَة: طائفة من مالك تبعثها للتّجارة، وأبضعه البضاعة: أعطاه اياها. والبِضَاعة قطعة وافرة من المال تُقتَنى للتّجارة يقال: أبضع بضاعة وابتضعها[6].[7].
 ونَفَقَ الشَّيء مضَى ونفدَ، يُنْفَقُ إمَّا بالبيع نحو: نفق البيع نفاقا، ومنه نفاق الأيم، ونفق القوم إذا نفق سوقهم، وإمّا بالموت نحو: نفقت الدّابة نفوقا، وإمّا بالفناء، نحو: نفقت الدَّراهم تنفق وأنْفقتُها، والإنفاق قد يكون في المّال وفي غيره.  وقد يكون واجبا او تطوعا[8].
والانفاق اسم إسلامي، لم تعرفه العرب بمعناه المخصوص، وهو الذي يستر كفره ويُظْهِر إيمانه، يقال: نافق ينافق منافقة ونفاقا، وفي الحديث: «المـُنْـفـِقُ سلعته بالحلف كَاذِب» المنـّـفًق بالتشديد: من النفاق هو ضد الكَسَاد[9]) [10].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة:  ك 31،  300.
[2] ظ:  العين (مادة بضع):  1 / 285.
[3] مقاييس اللغة:  5 / 454.
[4] يوسف / 65.
[5] ظ:  اساس البلاغة:  1 / 64.
[6] ظ:  المفردات في غريب القرآن:  64.
[7] ظ:  لسان العرب:  (مادة نفق):  6 / 4507.
[8] ظ:  المفردات في غريب القرآن:  2 / 650.
[9] ظ:  النهاية في غريب الحديث والأثر:  934.
[10]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 71- 72.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1941 Seconds