من عجائب المخلوقات: عجيب خلق الملائكة

111 2017-10-19


الملائكة خلقوا من نور علي (عليه السلام)

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبعد:

من عجائب المخلوقات التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) عجيب خلق الملائكة، فالملائكة من المخلوقات اللامرئية لذا فهي من أعجب المخلوقات فعلى الرغم من أن أعدادها هائلة وأحجامها مختلفة إلا إننا لا نستطيع رويتها كما هو الحال مع الجان، ولكن الأنبياء والحجج (عليهم السلام) كانوا يرونها وقد ذكر لنا أمير المؤمنين (عليه السلام) الكثير عن خلق الملائكة وأحوالها وأحجامها وصفاتها ووظائفها.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَه لإِسْكَانِ سَمَاوَاتِه، وعِمَارَةِ الصَّفِيحِ الأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِه، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِكَتِه...))[1].

فالملائكة خلقوا من نور علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لذا لا يخفى على أمير المؤمنين(عليه السلام) شيء عن هذه المخلوقات إذ أنها خلقت من نوره ويؤكد ذلك ما روي في تفسير البرهان، ففي رواية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه العباس: (... يا عم، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح، فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه نور العرش، فنور العرش من نوري، ونوري من نور الله، ونوري أفضل من نور العرش، ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب، فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه نور السماوات والأرض ..)[2].

فجوهر خلق الملائكة من نور علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لذا لا يوجد فيهم عاصٍ إذ انهم خلقوا من نور العصمة، وكان (عليه السلام) إذ سئل عن عظيم قدرة الله وبديع خلقه كان يحدث الناس عن عجيب خلق الملائكة، فعن زيد بن وهب، قال: ((سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قدرة الله تعالى جلت عظمته، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة أذنيه، ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، ومنهم من السماوات إلى حجزته، ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فتبارك الله أحسن الخالقين))[3].

فهذه المخلوقات العجيبة هي أحد مظاهر عظمة الله في خلقه فإن كان الملك الواحد بهذا الحجم الهائل فكيف بالسماء والفضاء فأي سعة هذه وأي خيال يستطيع ان يصل الى عظيم القدرة في خلق الكون فسبحان الله أحسن الخالقين.

تعدد أشكال الملائكة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (وأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ  أُولِي أَجْنِحَةٍ...)[4].

مثلما أن المخلوقات مختلفة في أشكالها كذلك الملائكة مختلفة في الخلق فمنهم له جناحين ومنهم له أربعة ومنهم ما زاد على ذلك، قال تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[5].

ففي رواية قال الإمام علي (عليه السلام): لابن الكواء ((... يا ابن الكواء ان الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى، إلا ان لله تعالى ملكا في صورة ديك أبلج أشهب، براثنه في الأرضيين السابعة السفلى وعرفه مثنى تحت العرش، له جناحان: جناح في المشرق وجناح في المغرب ، واحد من نار والاخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ النار فينادى أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا سيد النبيين، وان وصيه سيد الوصيين، وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح، قال: فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله، وهو قوله عز وجل: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض))[6].

فهذا الملك يشبه الديك وهذا الأمر يدفعنا على أن نتصور أن هنالك ملائكة تشبه باقي الطيور الأخرى. وهذا الحال ينطبق على بني آدم فمنهم الأبيض والأسود والأشقر، فالله سبحانه قادر على كل شيء.

 وتوضح الرواية السابقة أن للنور أشكالا فهذا يشبه الثلج وهذا يشبه النار والأعجب أن هذا الملك فيه مادتان متضادتان فلا الثلج يطفى النار ولا النار تذيب الثلج فهذا الإبداع في الخلق جعل من أمير المؤمنين (عليه السلام) يتكلم عن هذه المخلوقات العجيبة فهي حقا العجائب والغرائب التي تستحق أن تذكر كي يتفكر الإنسان في عظيم القدرة وجسيم النعمة.

الهوامش:

[1] نهج البلاغة، الخطبة: 91، تـ (صبحي الصالح)، ص128.

[2] البرهان في تفسير القرآن، السيد هاشم البحراني، ج2، ص126.

[3] التوحيد، الشيخ الصدوق، ص278.

[4] نهج البلاغة، الخطبة: 91، ص129.

[5] فاطر: 1.

[6] التوحيد، الشيخ الصدوق: 282.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك