وفاة شيبة الحمد (رضوان الله تعالى عليه)

مقالات وبحوث

وفاة شيبة الحمد (رضوان الله تعالى عليه)

198 مشاهدة

الباحث: علي فاضل الخزاعي
الحمد لله الذي أكرم سيد أنبيائه محمدا بالرسالة وشرفها به، شرائف الصلوات وكرائم التحيات والتسليمات عليه وعلى الأفاخم الأنجبين من عترته وآله.
تتوالى المناسبات والأحداث التاريخية المهمة في هذه الأيام المباركة ومن هذه الأحداث وفاة كافل النبي (صلى الله عليه وآله) وجده عبد المطلب (رضوان الله تعالى عليه).
فعبد المطلب اسمه شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان[1].
ويدعى شيبة الحمد لكثرة حمد الناس له لأنه كان مفزع قريش في النوائب وملجأهم في الأمور فكان شريف قريش وسيدها كمالا وفعالا من غير مدافع وقيل قيل له شيبة الحمد لأنه ولد وفي رأسه شيبة وفي لفظ كان وسط رأسه أبيض أو سمي بذلك تفاؤلا بأنه سيبلغ سن الشيب قيل اسمه عامر وعاش مائة وأربعين سنة  وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وكان مجاب الدعوة وكان يقال له الفياض لجوده ومطعم طير السماء لأنه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال[2].
 كفل عبد المطلب النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أبيه وقام بتربيته وحفظه أحسن قيام ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ولا يأكل طعاما إلا أحضره وكان يدخل عليه إذا خلا وإذا نام ويجلس على فراشه فيقول دعوه[3].
ولما صار عمر النبي (صلى الله عليه وآله) ست سنين وذلك بعد مجيئه من عند حليمة بسنة أخرجته أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم أيمن تحضنه فبقيت عندهم شهرا ثم رجعت به أمه إلى مكة فتوفيت بالأبواء بين المدينة ومكة فعادت به أم أيمن إلى مكة إلى جده عبد المطلب وبقيت تحضنه فبقي في كفالة عبد المطلب من حين وفاة أبيه ثمان سنين[4].
وقال عبد المطلب: لأم أيمن - وكانت تحضن رسول الله (صلى الله عليه [وآله]وسلم): يا بركة، لا تغفلي عن ابني، فإنني وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبيّ هذه الأمة، وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال: عليّ بابني. فيؤتى به إليه[5] .
توفي عبد المطلب وعمره ثمانون سنة فلما حضرته الوفاة أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحياطته وكفالته[6]؛ فدفن بالحجون، قالت أم أيمن: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب[7].
وقد نقل النّاس كافة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّه قال: نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية[8].
وعن الأصبغ بن نباتة، قال: (سمعت أمير المؤمنين يقول: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قط، قيل: فما كانوا يعبدون؟ قال: كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم متمسكين به)[9].
ولو بقينا نتكلم عن بيان هذه الشخصية العظيمة لسطرت بحور من الكتب عن بيان شخصية شيبة الحمد وكافل النبي (صلى الله عليه وآله) لكن أخذنا منها ما ينير عقول السامعين والقارئين في عظمة هؤلاء الشموس المنيرة والأعلام النيرة ومنزلتهم؛ فنسأل الله أن يشفع لنا ولكم يوم الحشر إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
[1] كشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن أبي الفتح الأربلي: 1/15.
[2] السيرة الحلبية، الحلبي: 1/7
[3] أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين: 1/219.
[4] الطبقات الكبرى، ابن سعد: 1 /118.
[5] الطبقات الكبرى: 1 /117- 118؛ وألوفا، ابن الجوزي برقم 139؛ المنتظم، ابن الجوزي: 2/274.
[6] أعيان الشيعة: 1/220.
[7]  الطبقات، محمّد بن سعد كاتب الواقدي طبعة ليدن سنة 1322هـ،1/74.
[8] شرح نهج البلاغة، ابن ميثم البحراني: 3/315.
[9] مواهب الواهب في فضائل والد أمير المؤمنين وناصر رسول رب العالمين أبي طالب (عليه السّلام)، الشيخ جعفر بن محمد النقدي: 27.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0957 Seconds