زين العابدين (عليه السلام) نور على نور ولو كره المنافقون

مقالات وبحوث

زين العابدين (عليه السلام) نور على نور ولو كره المنافقون

1K مشاهدة

نبأ سعيد عبد الموسوي

الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا والجبال أوتادا والسماء سبعا شدادا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد:
يحفل التاريخ الإسلامي بحوادث عظيمة ومناسبات كثيرة، لها أثرها في حياة الأمة الإسلامية، ومن هذه المناسبات استشهاد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الذين ركزوا دعائم الدين الإسلامي الحق في نفوس أتباعه، فكان لهم الأثر البارز في حياة الأمة وهدايتها إلى طريق الرشاد، ولم يرق ذلك لأعداء الدين فبدأوا بمحاولة تجهيل الأمة والعودة بها إلى حياة الجاهلية التي كانت تسري في عروقهم، فشكلوا جبهة في مواجهة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد سلبوا حقهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن ثم قتل أهل البيت (عليهم السلام) بدءا بأمير المؤمنين وأولاده  (عليهم السلام) ، فبين شهيد بالسيف مضرجا بدمه وواقعة الطف أعظم شاهد على ذلك، ومسموم قطع السم أحشاءه.
وفي هذه الأيام الحزينة تمر علينا ذكرى شهادة رابع الأنوار المحمدية، راهب أهل البيت (عليهم السلام)، الإمام زين العابدين (عليه السلام)، شاهد كربلاء وما جرى فيها من مصائب على البيت النبوي من قتل وتمثيل وسبي وحرق وضرب، فكان كثير الحزن والبكاء على أبيه حتى سمي بالبكاء([1]).
ومع كل هذا فقد شهد له العدو قبل المحب بفضله ومكانته وعبادته وتقاه وورعه، فهذا يزيد (لعنه الله) خافه حين ألح عليه أهل الشام في مجلسه الذي كان فيه سبي آل محمد (صلى الله عليه وآله) ورأس الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه، أن يصعد المنبر ويخطب بالناس فقال: ((إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا))([2])، وكيف لا وهو ابن سيد الشهداء وحفيد المصطفى والمرتضى (صلوات ربي عليهم أجمعين)، وكذلك شهد له عبد الملك بن مروان وكان شديد البغض لآل محمد، فقد روي  (عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال دخلت مع علي بن الحسين (عليه السلام) على عبد الملك بن مروان قال فاستعظم عبد الملك ما رأى من اثر السجود بين عيني علي بن الحسين (عليه السلام) فقال يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد ولقد سبق لك من الله الحسنى وأنت بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله قريب النسب وكيد السبب وانك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك الا من مضى من سلفك واقبل يثنى عليه ويطريه)([3]).
أما الصحابة فقد كانوا يجلونه ويحترمونه ويقدسونه، يروى عن جابر بن عبد الله الأنصاري قوله: (ما رؤي في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين، إلا يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف)([4])، وكان ابن عباس على كبره في السنّ يجلّ الإمام عليه السلام، وينحني خضوعاً له وتكريماً، فإذا رآه قام تعظيماً ورفع صوته قائل: ((مرحباً بالحبيب ابن الحبيب))([5]).
استشهد الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الخامس والعشرين من المحرم الحرام من سنة أربع وتسعين للهجرة مسموما على يد الوليد بن عبد الملك (لعنه الله)، ودفن في البقيع إلى جوار عمه الحسن المجتبى (عليه السلام).
الهوامش:
([1]) ينظر: الخصال، الشيخ الصدوق: 131، مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب : ٣ / ٣٠٣.
([2]) جهاد الإمام السجاد (عليه السلام)، الجلالي: 51.
([3]) مستدرك الوسائل، النوري: 1/ 125.
([4])جهاد الإمام السجاد (عليه السلام)، الجلالي: 169.
([5]) الطبقات الكبرى: 5/ 213، البداية والنهاية: 9/ 124.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1359 Seconds