من ألقاب الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة (لقب الصديق الأكبر)

مقالات وبحوث

من ألقاب الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة (لقب الصديق الأكبر)

1K مشاهدة

بقلم: م. م. بسام كامل الزيدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
ومن ألقاب الإمام علي عليه السلام التي صرح بها في نهج البلاغة (الصديق الأكبر) إذ جاء على لسانه الشريف لقب (الصديق الأكبر) إذ قال:
«والله لأنا أول من صدقه...»([1]).
وقد ذكر ابن ابي الحديد في شرحه ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً:
«أنا الصديق الأكبر، أنا الفاروق الأول أسلمت قبل اسلام الناس وصليت قبل صلاتهم»([2]).
وذكر في الصدد ذاته مسنداً عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: «أتيت أبا ذر بالربذة أودعه فلما أراد الانصراف قال لي ولأناس معي: ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بعلي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له:
«أنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل»([3]).
ومن وقف على كتب أصحاب الحديث يتحقق من ذلك فذهب ابن حنبل في كتابه فضائل الإمام علي (عليه السلام) مسنداً قال سمعت علياً قال:
«أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق ولا يقولها بعدي إلا كاذب مفترٍ ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين»([4]).
وقد بيّن الشرهاني أن سبب التسمية بعبد الله هو لسبب جمالي؛ لأن الاسم يحمل معنى التوحيد وهو أحب الأسماء إلى الله تعالى وهو وصف بما هو واجب له على الإنسان من العبودية)[5].
وعن ابن أبي ليلى([6]) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«الصديقون ثلاثة حبيب بن موسى النجار مؤمن آل ياسين وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم»[7].
وإن لقب الصديق الأكبر لقب لقبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه صدق الرسول وأمن بجميع ما جاء به من الله تعالى وقد أسلم قبل أن يسلم غيره وقال (عليه السلام):
«أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر واسلمت قبل أن يسلم غيره»([8]).
وقد اشتهر بهذا اللقب في عصره وعرف به وتارة نراه (عليه السلام) يصرح ويقول (الفاروق) لأنه يفرق بين الحق والباطل وقد اقتبس هذا اللقب من الأحاديث النبوية التي أضفت عليه ذلك، إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«يا علي أنت الصديق الأكبر وانت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل»([9])([10]).

الهوامش:
[1] الشريف الرضي، نهج البلاغة، 101.
[2] شرح نهج البلاغة، 13/240.
[3] ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 13/159.
[4] فضائل الإمام علي (عليه السلام)، 242؛ الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، (ت726هـ/1325م)، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين، تحقيق: حسين الدركاهي، (ط1، طهران، 1991، 167.
[5] حسين علي، صور الجمال في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله)، بحث منشور، مجلة كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة ذي قار، مجلد 4، العدد 1، 2014م، 359.
[6] ابن ابي ليلى: عبد الله بن ابي ليلى الانصاري ممن صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشهد معه أُحداً وما بعدها من المشاهد ثم انتقل إلى الكوفة، من اصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وشهد مع الإمام (عليه السلام) المشاهد كلها. ينظر، ابن الاثير، أسد الغابة، 3/372؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 310/6.
[7] ابن حنبل، فضائل الإمام علي، 264؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، 2/307.
[8] الديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن، (ت966هـ 1558م)، تاريخ الخميس في أخبار انفس النفيس، (القاهرة، 1983)، 275/2.
[9] محب الدين الطبري أبو جعفر أحمد بن عبد الله، الرياض النضرة، تحقيق، عيسى الحموي، (ط1، بيروت، 1996م، 255/2.
[10] لمزيد من الاطلاع ينظر: أهل البيت مكانتهم وفضلهم وموقف الأمة منهم، بسام كامل الزيدي: ص254.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1142 Seconds