من الأمثال العربية في نهج البلاغة: 1-  قوله (عليه السلام) ((وَقَدْ أرْعَدَوا وَأَبْرَقُوا، وَمَعَ هذَينِ الأَمْرَينِ الفَشَل، وَلَسْنا نُرْعِدُ حَتّى نوقع، وَلا نَسِيل حَتّى نَمطر))

مقالات وبحوث

من الأمثال العربية في نهج البلاغة: 1- قوله (عليه السلام) ((وَقَدْ أرْعَدَوا وَأَبْرَقُوا، وَمَعَ هذَينِ الأَمْرَينِ الفَشَل، وَلَسْنا نُرْعِدُ حَتّى نوقع، وَلا نَسِيل حَتّى نَمطر))

252 مشاهدة

بقلم: الدكتور حسن طاهر ملحم/ الجامعة العربية

((الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من تبوأ من الفصاحة ذروتها وأصبح بذلك أفصح العرب أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين لا سيما الإمام علي عليه السلام أمير البيان..
وبعد:
استعمل الإمام علي عليه السلام المثل العربي في مواطن كثيرة قفت عليها في كتاب نهج البلاغة وهي على النحو الآتي:
قوله عليه السلام: ((وَقَدْ أرْعَدَوا وَأَبْرَقُوا، وَمَعَ هذَينِ الأَمْرَينِ الفَشَل، وَلَسْنا نُرْعِدُ حَتّى نوقع، وَلا نَسِيل حَتّى نَمطر))[1].
أرعدوا أو ابرقوا: استعارة مكنية تخييلية، مكنى بها عن شدة تهديدهم ووعيدهم، اشتراكهما في الإيخاف المزعج، وهو عقلي[2].مستدعية لتشبيه الوعيد وهو أمر عقلي بالرعد والبرق وهما محسوسات ووجه الشبه
ذكر الشيخ المفيد[3] عن الواقدي بأن الإمام الحسن (عليه السلام) قام خطيباً بأمر ابيه بعد أن سمع بأن الزبير بايع بيده ولم يبايع بقلبه[4]، فاستحسن الناس خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) ولما بلغ ذلك كل من طلحة والزبير قام طلحة خطيباً في القوم وأرعد وابرق[5] وذكر الخطبة المفيد[6]: (وقد أرعدوا وأبرقوا).
وقول الإمام علي (عليه السلام) مبني على قول المثل العربي (برق لمن لا يعرفك)[7] أي هدد من لا علم له بك فإن من عرفك لا يعبأ بك.
ويجوز أن يكون قولهم: رعد الرجل وبرق إذا أرعد وتهدد وشدد إرادة التكثير، أي كثر وعيدك لمن لا يعرفك [8].
نحو قول الشاعر[9]:
(إن الوعيد سلاح العاجز الورع)
لذا يصدق قول الإمام علي (عليه السلام) بحقهم بقوله: ومع هذين الأمرين الفشل، ولسنا نوعد حتى نوقع، ولا نسيل حتى نمطر.
وهذا قول الحكماء وقول صاحب الحق الذي لا يماري ووثق من نفسه بأنه على صواب دائم ما دام مع الله كان الله معه (علي مع الحق والحق مع علي) فلا يهمه ما يوعدون.
وفي خضم أحداث معركة الجمل وما بعدها أتى محمد بن أبي بكر، فدخل على أخته عائشة قال لها: أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: علي مع الحق والحق مع علي؟[10]
ولابن أبي الحديد كلام بخصوص ذلك قال[11]: (أرعد وأبرق ولما أصبح عليه بيت الكميت:

أرعدْ وأبرقْ يا يزيدُ                  فما رعيدُك لي بضائري

قال الكميت: قروي لا يحتج بقوله وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حجة دالة على بطلان كلام الأصمعي[12].
لله درك يا حديدي فقد جعلت رواية نهج البلاغة حجة على اللغويين وإن كانوا من طراز الأصمعي وما ذلك إلا لقناعة منك بصحة القول والرواية[13].

الهوامش:
[1]- نهج البلاغة، 1/63.
[2]- عادل حسن الآمدي: في بلاغة الإمام علي في نهج البلاغة، مؤسسة المحبين، قم 2006م، ص127.
[3]- المفيد: النعمان بن محمد (ت 413هـ)، الجمل، مطبعة الغري، النجف الاشرف، ص175.
[4]- ابن أبي الحديد: شرح النهج.
[5]- عبد الزهراء الحسيني: مصادر نهج البلاغة، 1/336.
[6]- المفيد: الجمل ص177
[7]- الميداني: مجمع الأمثال، 1/157
[8]- المصدر نفسه، 1/157
[9]- أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال 1/220
[10]- ابن قتيبة: الإمامة والسياسة 1/73، الترمذي: صحيح الترمذي 2/298؛ الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين: 3/124 ؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/321 ؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 42/429.
[11]- شرح النهج 1/79
[12]- ابن أبي الحديد: شرح النهج 1/79
[13]لمزيد من الاطلاع ينظر: الأمثال العربية ومدلولاتها التاريخية في كتاب نهج البلاغة، للدكتور حسن طاهر ملحم، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 93 –96.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1498 Seconds