من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 7- الدَّيْن

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 7- الدَّيْن

391 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 13-06-2022

بقلم: الدكتورة سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

وبعد:
ورد لفظ (الدَّيْن) في نهج البلاغة ثماني مرات.
لتدلُّ على المعنى المجازي، فاستعار لفظ (الدَيْن) للأمور المجازية، الديانة والعلم والخضوع. ودَانَ: أخذ الدين، أصله (دَيَنَ) تحركت الياء وفتح ما قبلها فقلبت ألِفَاً، صارت (دَانَ) وكذلك المضارع منه يَدين على زنة (يَفعِل)  فيه إعلال بالتسكين،  اسْتُثقلت الكسرة على الياء وقبلها ساكن فنقلت الكسرة إلى الساكن الذي قبلها فأصبحت (يَدْيِن)  دـَـ / يـ ـَــ / ن ـَـ  قلبت الياء الفا  د ـِـِـ / ن ـَـ    إعلال بالقلب
فجاء الفعل المضارع مبنيا للمجهول (يُدان): «يَا كُمَيْل بْن زِيَاد، مَعْرِفَةُ الَعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الاْنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الاْحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ»[1]،  جعل العلم يُدَان به.
وجاء جمع (مَدِين)، الذي يبيع بدَين، في قوله (عليه السلام): «عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً، وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً، وَكَائِنُونَ رُفَاتاً، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً، وَمَدِينُون جَزَاءً، وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً»[2].  وجزاء مفعول مطلق؛ لأنَّ (مدينون) بمعنى مجازين، وقال بعض الشارحين:  إنَّ حسابا مفعول مطلق،  وردَّ عليهم الشارح محمد جواد مغنية بقوله: «بل هو منصوب بنزع الخافض والصحيح أنَّه مفعول من أجله،  أي انتم مميزون عدا من أجل الحساب[3].
وقال في العِظة بالتقوى: «فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ، وَمَدِينُونَ بِمَا قدَّمْتُمْ، وَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْـمَخُوفُ، فَلاَ رَجْعَةً تَنَالُونَ» [4]. 
ومعنى مدينون مجزيون به إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فلفظ (المُرتَهَن) مستعار للنفوس الآثمة بسبب تقيدها بالسيئة وإطلاقها بالحسنة، كتقيد الرَّهن المتعارف بما عليه من المَّال وإمتكانه بأدائه[5].
  والدَّيِنْ: جَمْعُهُ: دُيُون، وكلٌ شيءٍ لم يكُنْ حَاضِراً فهو دَيْنٌ. وأدَنْتُ فـلانَا أدينَـهُ، أي أعطيته دَيْنَا.  ورَجُلُ مَدْيون: قد رَكِبَه دَيْنٌ، ومَدِيْنٌ أجـْـودُ.  ورَجُلٌ دائِنٌ: عليه دَيْن ٌ، وقد إسْتَدَانَ وتـَدَّيَن وأدَّان بمعنى واحد[6].
قال ابن فارس: «الدال والياء والنون أصل واحد اليه يرجع فروعه كلها.  وهو جنس من الانقياد والذل.  فالّدَّين: الطاعة،.. ومن هذا الباب الدًيْن. يقال: دَايَنْتُ فُلانَا، إذا عاملته دَيْنَا، أمَّا أخذا وأمَّا إعطاء»[7].
ودِنْت الرًجل: أقرضته فهو مَـدِيْن ومَدْيُون.  وقيل دِنْتـُه أقْـرَضْتـُه، وأدَنْتـُهُ اسْتَـقْـرَضْتـُه مِنْه.  ودان هو: أخذ الدًين[8].
 وأدَنْـتـُه: جعلته دَائـِنا؛ وذلك بأن تـُعْطِيه دَيْناً، قال أبو عبيدة: دِنْته أقْرَضْتـُهُ، ورَجُلٌ مـَدِين، ومـَدْيُوُن، ودِنْتـُه اسْتـَقْـرَضْتُ منه والتّـدَايُن والمُدَايَنـَة دفعُ الدَّيْنِ[9])[10].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة: الحكم القصار: 147، 375.
[2] نهج البلاغة: خ 83، 68.
[3] ظ: في ظلال نهج البلاغة: 2 / 149.
[4] ظ: العين (مادة دين): 8 / 72.
[5] مقاييس اللغة: 2 / 391.
[6] ظ: المفردات في غريب القران: 1 / 233.
[7] ظ: لسان العرب (مادة دان): 2 / 1468.
[8] ظ: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 848.
[9] نهج البلاغة:  الحكم القصار:  62،  262.
[10]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 84-86.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1449 Seconds