الادارة المالية عند الإمام علي (عليه السلام) ثانياً: الفيء

مقالات وبحوث

الادارة المالية عند الإمام علي (عليه السلام) ثانياً: الفيء

331 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 21-06-2022

بقلم: م. م. هدى ياسر سعدون

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
قال الجوهري: ان الفيء هو الخراج والغنيمة، ونقول منه، أفاء الله على المسلمين مال الكفار، يفيء إفاءة، واستفأت هذا المال أي أخذته فيئاً[1]، فيما ذكر الأصفهاني بأن الفيء يقال للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيء[2].
أما اصطلاحاً: فقد ذكر ابن آدم انه: «ما صولح عليه المسلمون من الجزية والخراج بغير قتال[3] على حين يشير أبو يوسف «فأما الفيء... فهو الخراج عندنا، خراج الأرض، والله أعلم»[4] وهو ما اجتنى من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي حقنت دماءهم وحرمت أموالهم ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق[5] يؤدونه، ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا فيها على خراج مسمى... فكل هذا من الفيء. وهو الذي يعم المسلمين: غنيهم وفقيرهم[6]. أما قدامة فقد أعطى تعريفاً مزدوجاً للفيء بمعنيين إذ يقول: وهذه اللفظة في لغة العرب اسم للرجوع يقال: فاء الشيء، يفيء فيئاً إذا رجع وكذلك سموا ظل الشمس من الشطر الأول من النهار ظلاً، وفي الشطر الثاني منه فيئاً فبحق ما وضعت اسماً لما غلب المسلمون عليه من بلاد السعد وقسرا بالقتال وجعل موقوفاً عليهم؛ لأن الذي يجتني منه راجع في كل سنة[7]. فهو الأموال التي وصلت من المشركين أو كانوا سبب وصولها[8]. فيما يعرفه الماوردي في موضع آخر: هو كل ما وصل من المشتركين عفواً بغير قتال ولا بإيجاف[9] خيل ولا ركاب، فهو كمال الهدنة والجزية وأعشار متاجرهم أو كان واصلاً سبب جهتهم كمال الخراج[10].
على حين يقول الكاساني: «هو اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب نحو الأموال المبعوثة بالرسالة الى إمام المسلمين برسالة والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب»[11].
يرى باحث محدث ان الفيء «toretm» هو ما أخذ من أموال الكفار بغير حرب[12].ويرى آخر: هو الارضون التي دخلت دار الإسلام صلحاً، دون حرب، أو بعد حرب ولكنها منعت نفسها من السقوط المباشر بأيدي المسلمين فتدخل هذه الأرض دار الإسلام مع بقاء أهلها على دينهم أو دخولهم الإسلام بموجب عهد صلح يتفق على شروطه الطرفان[13]. ويقول الأستاذ الدوري ان كلمة الفيء تطلق على وارد البلاد المفتوحة أي الخراج والجزية وضرائب التجارة[14]. فالفيء هو ما أخذه المسلمون من المشركين –سواء كان أرضاً[15] أم أموالاً؟ إلا أنه يؤخذ صلحاً[16].

الهوامش:
[1] تاج اللغة مادة (فيأ) 1/63. وقد تبعه الفيومي إذ يعرفه على انه الخراج والغنيمة، المصباح المنير، مادة (فيأ)، ص303.
[2] المفردات في غريب القرآن مادة (فيء)، ص390؛ ينظر: الزبيدي، تاج العروس، مادة (فيأ)، 1/213.
[3] الخراج، ص17؛ ابن زنجويه، حميد (ت251هـ/857م) : الأموال، تح: شاكر ذيب فياض، مركز الملك فيصل، (السعودية – 1986)، 1/209؛ الخربوطلي، الحضارة العربية الإسلامية، ص197؛ تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، دار المعارف، (مصر-1959)، ص306؛ اليوزبكي، دراسات في النظم العربية الإسلامية، ص143.
[4] الخراج، ص26، فهو يعد الفيء والخراج شيئًا واحدًا.
[5] طسق: الطسق من خراج الأرض، الجوهري، تاج اللغة، مادة (طسق)، 4/1517.
[6] الهروي، الأموال، ص23.
[7] الخراج وصناعة الكتابة، ص204.
[8] الماوردي، الأحكام السلطانية، ص200؛ أبو يعلى، الأحكام السلطانية، ص136.
[9]إيجاف: جافه، أي صرعه وجافه بمعنى ذعره، الجوهري، تاج اللغة، مادة (جاف)، 4/1334؛ الزبيدي، تاج العروس، مادة (جاف)، 12/104-105.
[10] المصدر السابق، ص200؛ المصدر السابق، ص136؛ الأعظمي، الكبيسي: دراسات في تاريخ الاقتصاد العربي الإسلامي، ص173؛ الخربوطلي، الحضارة العربية الإسلامية، ص197؛ تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص308؛ حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام، 1/484.= =فيما ذكر الهروي ان الفيء ما أفاء الله من المشركين، ما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب..». ينظر: الأموال، ص14، ويبدو انه استند إلى الآية الكريمة﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (سورة الحشر-6).
[11] علاء الدين أبو بكر ابن مسعود (ت794هـ/1400م)، بدائع الصنائع، تح: محمد عدنان درويش، دار الفكر، ط2، (بيروت-1999)، 7/196.
[12] القلعجي، محمد رواسي وقتيني، حامد صادق: معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، (بيروت- 1988)، ص351؛ الجنابي، طلال: أبو تراب، الدار العربية للموسوعات (د.م-د.ت)، ص276؛ فاروق عمر وآخرون: النظم الإسلامية، ص104؛ إبراهيم، لبيد وعمر، فاروق: عصر النبوة والخلافة الراشدة، منشورات دار الحكمة، (بغداد- 1992)، ص196؛ درنيقة، محمود احمد: الموجز في الحضارة الإسلامية، المؤسسة الحديثة للكتاب (بيروت- 2010)، ص87.
[13] خليل، محسن: في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي، دار الشؤون الثقافية العامة، ط2، (بغداد-1986)، ص252.
[14] عبد العزيز، في التنظيم الاقتصادي في صدر الإسلام، بحث منشور ضمن مجلة العلوم الاجتماعية، (جامعة الكويت- 1981)عدد خاص، ص76.
[15] وكان أصحاب الأرض إذا اعتنقوا الإسلام أصبح لهم ما للمسلمين وما عليهم ولكن أرضهم تبقى فيئاً، يُنظر: ابن آدم، الخراج، ص33.
[16] لمزيد من الاطلاع ينظر: الفكر الإداري عند الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة، هدى ياسر سعدون، طبعة مؤسسة علوم نهج البلاغة، العتبة الحسينية المقدسة: ص 295 – 298.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1338 Seconds