من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: السِّعْر

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: السِّعْر

578 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 20-09-2023

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
وردت هذه المفردة مرتين في النَّهْج
ودلَّ في كلام الإمام (عليه السلام) على معنى حقيقي (مادي)؛ إذ ورد لفظ (الأسْعار) مرتين في النَّهْج مجموعا جمع القلة على زنة (أفْعَال) وهي جمع (سِعْر): ويعني تقدير أثمان الأشياء، والسِّلَع، وارتفاعه غلاء، وانحطاطه رخص، وقيل: تقدير ما يُباع به طعاماً كان أو غيره، ويَغلى ويَرخص على حسب الزيادة على المقدار[1].
للدَّلالة على ثمن الأشياء، منها قوله في الاستسقاء وفيه تنبيه العباد الى وجوب استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر[2].
قال (عليه السلام): «وَاسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ، نَافِعَةَ الْحَيَا، كَثِيرَةَ الْـمُجْتَنَى، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ، وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ، وَتَسْتَوْرِقُ الأشجار، وَتُرْخِصُ الاْسْعَارَ» [3].
 وقوله (عليه السَّلام) ناهياً عن الاحتكار: «فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) مَنَعَ مِنْهُ. وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً: بِمَوَازِينِ عَدْل، وَأَسْعَار لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ»[4].
جاء السِّعر مجموعاً مُنَّكرا، مما يدلُّ على الإطلاق والعُموم والشُّمول، وفيه وصية الى التُّجار بأن يمنعوا الاحتكار، إذ لم يحدد قيمة هذا السِّعر ولم يعرفه، ومجروراً عطفا على شبه الجملة التي سبقته» بموازين عدل» فللأسعارِ أثر كبير في النظام الاقتصادي؛ لأنها السبب المباشر للركود والفقر والتفاوت الطبقي، ولما كانت تخضع لميزان العرض والطلب فهي تبقى مضطربة مسببة للتقلبات الاقتصادية في سوق المستهلكين والتجار. 
ويتضح من قول الإمام (عليه السلام): «وليكن البيع بيعا سمحا» أي ليسامح البائع المشتري في الرِّبح، ومعيار التسعيرة هو ميزان العدل، وهو ما يحدده الوضع العام للسوق وقانوني (العرض والطلب).
 إذ نهى (عليه السلام) عن الاحتكار هنا؛ والتطفيف وزيادة الأسعار وهو نهي ورد في نص القرآن الكريم.  في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}[5].
  قال احمد بن فارس: «السين والعين والراء أصل واحد يدل على استثقال الشيء، واتقاده وارتفاعه، فأما سعر الطعام، فهو من هذا ايضا؛ لأنه يرتفع ويعلو»[6].
والسِّـعر: ما يقوم عليه الثَّمن، وجمعه: أسعار، وقد أسعروا وسعـًـروا بمعنى واحد: اتفقوا على سعـْر، والتسعير: تقدير السِّعر[7]. )[8].

الهوامش:
[1] ظ: منهاج البراعة: 9 / 7.
[2] ظ: شرح نهج البلاغة: ابن ابي الحديد: 17 / 66.
[3] نهج البلاغة: خ 143، 143.
[4] ك 53، 329.
[5] المطففين / 1 ـ 2.
[6] مقاييس اللغة: 3 / 75.
[7] ظ: لسان العرب (مادة سعر): 3 / 2050   وظ: النهاية في غريب الحديث والأثر: 437.
[8] لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 157-159.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2449 Seconds