من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ما قالت عائشة بما اُتي الإمام علي بن أبي طالب علية السلام) روايتها لحديث الكساء

مقالات وبحوث

من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ما قالت عائشة بما اُتي الإمام علي بن أبي طالب علية السلام) روايتها لحديث الكساء

287 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 20-02-2024

بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
عن عائشة زوجة النبي يذكر الكوفي[1] رواية يبين بها ماذكرته عائشة من فضل للإمام علي والسيدة الزهراء والإمام الحسن والإمام الحسين (صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين) حيث يقول: (حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء حسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[2]). فيتفق أحمد بن حنبل[3] بالسند مع الرواية ويذكر نص الرواية بشكل مجزوء فهو يذكر فقط أنَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود وهنا يطرح السؤال لماذا لم يذكر ابن حنبل الرواية كاملة؟! حيث يروي ويقول: (حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا حدثني أبي عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر اسود). فالجواب يأتي بشقين أما تقية من السلاطين أو ضغينة من الحاسدين لأن الرواية تحمل أسماء آل البيت الكرام ومعززةً بآية قرآنية هي آية التطهير التي خص الله بها آل محمد الطيبين (صلواته وسلامه عليهم أجمعين). واحتمال أن الميول الفكرية والمتبنيات الفكرية التي يتبناها ابن حنبل لا تسوغ له ذكر منقبة كهذه للإمام علي (عليه السلام) ورهطه أو أنه ذكر الرواية كاملة وتلاعبت بها يد النساخ بعد أحمد بن حنبل.
 وأيضاً يتفق الطبري[4] مع الكوفي فيروي ويقول: (... عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن، فأدخله معه، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). وأيضاً يروي لنا الكوفي[5] رواية اُخرى يتشابه مضمون نصها مع الرواية السابقة ولكنها مختلفة بالسند فيقول: (... عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا فشتموه فشتمه معهم، فقال: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجلس، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهما آخذ بيده، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساءه ثم تلا هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[6] ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق»).
 وأيضاً يروي الكوفي[7] رواية اُخرى بسند مختلف ومضمون متشابه إلى حد بعيد مع الروايتين السابقتين فيقول: (حدثنا أبو أسامة عن عوف عن عطية أبي المعدل الطفاوي عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عندها في بيتها ذات يوم، فجاءت الخادم فقالت: علي وفاطمة بالسدة  فقال: تنحي لي عن أهل بيتي، فتنحت في ناحية البيت، فدخل علي وفاطمة وحسن وحسين، فوضعهما في حجره، وأخذ عليا بإحدى يديه فضمه إليه، وأخذه فاطمة باليد الأخرى فضمها إليه وقبلهما، وأغدف عليهم (خميصة سوداء)[8]، ثم قال: (اللهم إليك لا إلى النار، أنا وأهل بيتي، قالت: فناديته فقلت: وأنا يا رسول الله! قال: وأنت على خير)).
نستدل من خلال معطيات الروايات الآنفة الذكر إنَ آية التطهير قد نزلت بحق آل بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي (صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين) وهم بعينهم آله وخاصته)([9]).

الهوامش:
[1] المصنف، ج7، ص501.
[2] سورة الأحزاب، آية: 33.
[3] مسند أحمد، ج6، ص162.
[4] جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: صدقي العطار، د- ط، دار الفكر، (بيروت - 1995م)، ج22، ص9؛ الرازي، تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطبيب، د- ط، دار الفكر    للطباعة والنشر، (بيروت، د- ت)، ج9، ص3131؛ الحاكم الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد (ت ق 5هـ)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت تحقيق: محمد باقر المحمودي، ط1، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، (طهران - 1411هـ)، ج2، هامش ص57؛ ابن البطريق، عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار، د- ط، مؤسسة النشر الإسلامي، (قم - 1407هـ)، ص37؛ ابن طاووس، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، ط1، مطبعة الخيام، (قم - 1399هـ)، ص43.
[5] المصنف، ج7، ص501.
[6] سورة الأحزاب، آية: 33.
[7] المصنف، ج7، ص501.
[8] الخميصة، مؤنث الخميص: كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة، الطبرسي، مكارم الأخلاق، هامش ص104.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 137-139.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3788 Seconds