ألق الخدر

مقالات وبحوث

ألق الخدر

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 22-09-2019

خُطَى الخُزَاعي

كان واقفًا في الدور على أعتاب المكان، منتظرًا أن تنهيَ الرمالُ المأسورةُ على أجنحة ريح البلاط دورها، كان يتوق لتسلم المَهمة فراح يشحذ من صرير الرياح، ويستنفرها بسفي كل رملة تعترض الهبوب، كان يحتسب اللحظات، ويتوق لتلك النهاية التي يغطي فيها ستار الرمل تفاصيل الحدث، ليحلَّ في المكان متسيّدًا على اللاشيء، ويُعلن خاتمة الصمت بتلاوة مروية القصر مُسندة إلى السيف والمال.

 إنَّه السكون...

ذلك المستأجَر الذي هُيئَ للإجهاز على نتاج الملحمة، وإعفاء أثرها، ليحقق حلم مبتعثيه في اعتلاء عرش المأساة على ركامٍ من جثث وأوصال.

لكن... لم يُقدَّر للسكون أن يسود المكان؛ بل أن يتقدَّم متجاوزًا الحدود قيد رملة، تهاوت أركانه متصدِّعة على وقع خُطَىً مثقلةٍ متوازنة لخدر مأسور، وهو يطوف حول قرابين الملحمة، يزرع بيدين مغلولتين حولها الأعلام، ويوقد من جديد أقباس النور، لم يعد يقوى السكون على توجيه الرياح، التي أعلنت تمردًا وراحت تحوم حول الخدر المجلَّلة أنوارُه بأستارٍ من الغبرة والدخان، داعيةً بالويل والخسران، مناديةً بحفيفٍ منكسر... أيُّها السَتر هل من براءةً وتوبةً؟ هل من التحاق بركب الصرخة؟

فهبت من جديد، وراحت تكفِّر عن بذاءة الصرير، مُعينَةً اليدين المأسورتين في إبداء ملامح الحقيقة بإزاحة ما استقر على وجهها من رمال الوهم، التحقت بركب السبي، لائذةً  بالخدر متشبثةً بأذياله، وهي تخطُّ دربَ الأسر بمداد العَبرة والزفرات؛ فتحفره حدودًا لا يقربها الموت، وتجرُّ السكون المحتضَر سوقًا إلى حيث بلاط الظالمين، إلى حيث إعلان الخدر عن ألقٍ مُعمَّدٍ بخطوة مقيدة، وضربة سوط، وتعثر يتيمة، وآه ثاكلة، فتشهد تلك الرياح هلاك السكون على أعتاب مبتعثيه، وانبعاثة الصرخة من هناك منثورةً في الأرجاء أصداءً تصكُّ الأسماع، مزلزلةً العرش والأركان، مرويةً عن خدر مأسور مُسندَة إلى وحي الإله (واللهِ لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا...).

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1632 Seconds