علي والملائكة...زيارتهم له

فضائل الإمام علي عليه السلام

علي والملائكة...زيارتهم له

166 مشاهدة

الباحث: علي عباس فاضل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين رسولنا وآله الطيبين الطاهرين، وبعد:
لأمير المؤمنين (عليه السلام) منزلة عظيمة عند الملائكة فقد كانوا معه في مواقف كثيرة، وهناك ترابط بين أمير المؤمنين (عليه السلام) والملائكة، فهم جزء منه في تكوينهم، إذ روي عن الصادق (عليه السلام) عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي ونور علي مننور الله، وعلي أفضل من الملائكة)([1]). وري أيضا عن أبي بكر بن أبي قحافة (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون الله، ويقدسون الله، ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده)([2]).
ولم يقتصر حضورهم معه في حياته، إذ لا زالوا على عهدهم في زياته بعد رحيله عن عالم الدنيا، فموضع قبره الشريف، هو قبلة الملائكة ومحط سعيهم، ومحفل صلاتهم، فهم يزورونه في كل ليلة، إذ روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال لصفوان الجمّال: (يا صفوان، من زار أمير المؤمنين بهذه الزّيارة وصلّى بهذه الصّلاة، رجع إلى أهله مغفوراً ذنبه، مشكوراً سعيه، ويكتب له ثواب كلّ من زاره من الملائكة .قلت: ثواب كلّ من يزوره من الملائكة؟ قال: يزوره في كلّ ليلة سبعون قبيلة .قلت: كم القبيلة؟ قال: مائة ألف)([3])، وروي عنه أيضا: (ما خلق اللَّه خلقاً أكثر من الملائكة، وإنّه لينزل كلّ يوم سبعون ألف ملك، فيأتون بيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النّبي صلّى الله عليه وآله فسلّموا عليه، ثمّ أتوا قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فسلّموا عليه، ثمّ أتوا قبر الحسين فسلّموا عليه، ثمّ عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة)([4]).
وهذا يدل على منزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الملائكة وحبهم له، ومولاتهم إليه، وكيف لا وهم يتقربون إلى الله بمحبته، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (الملائكة تتقرب الى الله عزَّ وجَلّ بمحبة علي)([5]).
ولهذا نجد في الزيارة المروية (السلام على الشجرة النبوية، والدوحة الهاشمية المضيئة، المثمرة بالنبوة، المونعة بالإمامة، السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، ، والحافين بقبرك، يا مولاي يا أمير المؤمنين، هذا يوم الأحد وهو يومك وباسمك، وأنا ضيفك فيه وجارك، فأضفني يا مولاي وأجرني، فإنك كريم تحب الضيافة، ومأمور  بالإجارة، فافعل ما رغبت إليك فيه، ورجوته منك بمنزلتك وآل بيتك عند الله وبمنزلته عندكم، وبحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليكم أجمعين)([6]). فقوله: (السلام عليك وعلى الملائكة المحدقين بك) يعني أن الملائكة لا يفارقون قبره الشرف إلى يوم القيامة مثلما ذكر الإمام الصادق (عليه السلام).
ومن امتنع عن زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا ينظر الله إليه إذ جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من ترك زيارة أمير المؤمنين عليه السلام لم ينظر الله إليه، ألا تزورون من تزوره الملائكة والنبيّون عليهم السلام، إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من كلّ الأئمّة، وله مثل ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضّلوا(([7]).
وقد كثرت الروايات في فضل زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) منها قال الصادق عليه السلام : (من زار  قبر أميرالمؤمنين عليه السلام عارفاً بحقّه، غير متجبّر ولا متكبّر، كتب الله له أجر ألف شهيد، وغفر الله له  ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبعث من الآمنين، وهوّن عليه الحساب، واستقبلته الملائكة، فإذا إنصرف شيّعته إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالإستغفار إلى قبره)([8]). فالملائكة تلازم زائر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن مات تبعوه باستغفارهم، كل هذا بفضل زيارته لأمير المؤمنين (عليه السلام).
وختاما: نسأل العلي القدير أن يجعلنا من زائريه ومواليه في الدنيا والآخرة ويرزقنا شفاعته، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (مَن كتب فَضيلةً من فضائل علي لم تزل الملائكة تستغفر له، ومَن ذكر فضيلة من فضائله غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخّر، ولا يتم أيمان عبد الا بُحبِّهِ وولايته، وان الملائكة لتتقرّب الى الله تعالى بمحبّتِهِ، ومن حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما، وغُفرله)([9]).
والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
[1] غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام، البحراني: 1/ 43.
[2] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء،  الشيخ مهدي فقيه إيماني: 62.
[3] المزار الكبير، ابن المشهدى: 242 .
[4] الأمالى، الشيخ الطوسي: 1/ 214.
[5] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر اشوب: 2/ 23، كشف الغمة: 1/ 103، بحار الأنوار: 38/ 335، و39/ 110.
[6] بحار الأنوار: 99/ 212.
[7] الخصائص: 5.
[8] الأمالى، الشيخ الطوسي: 1/ 214.
[9] مشارق أنوار اليقين: ص57 .

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1783 Seconds