عمار مع الحق والحق مع عمار

فضائل الإمام علي عليه السلام

عمار مع الحق والحق مع عمار

217 مشاهدة

علي جاسم محمد علي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين وحبيب إله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الغر الميامين، وبعد:
تعد فضائل الإمام علي (عليه السلام) التي فضّله بها الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) مما لم يسبقه بها أحد من الصحابة ولا يدانوه فيها أبدًا، وهذا ما شهد به أهل العلم، المتقدمين منهم والمتأخرين، وعلى الرغم من أن كثيرًا من الصحابة الذين ثبتوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على إيمانهم وأطاعوا الله ورسوله في أهل بيته وعترته (صلوات الله عليهم أجمعين) من أمثال سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد (رضوان الله عليهم)، قد تشرفوا بمدح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتفضيله لهم، فعن الإمام علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وإلى سلمان وأبي ذر والمقداد))([1]). وقال عن سلمان أيضا: ((سلمان منا أهل البيت))([2])  وقال عن عمار: ((ملئ عمار إيمانًا حتَّى أخمص قدميه))([3])، لكنه يبدو من أنّ العلة من ذكر هذه الفضائل هو ليبين لعامة الناس أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس كأحدهم؛ بل إنّه سيدهم وإمامهم مهما بلغوا من الفضل والفضائل ولا يدانيه أحد فيها، وهو منبع الفضل ومحور الحق وسيد الفضائل (صلوات الله عليه)، والشاهد على ذلك حديثنا الوارد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) في حق عمار بن ياسر (رضوان الله عليه) حيث قال (صلى الله عليه وآله): ((إنّ عمّارًا مع الحق والحق معه يدور عمار مع الحق أينما دار))([4]). حيث ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الحديث في حق عمار لما رآه أهلًا لذلك، وأنه على حق ويدور مع الحق حيثما دار الحق، ليميز لعامة الناس أهمية ما قاله في حق علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأنه هو (عليه السلام) محور مدار الحق حيث قال (صلى الله عليه وآله): ((الحق مع علي وعلي مع الحق يدور الحق مع علي كيف ما دار))([5]).
ويبين العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني (رضوان الله عليه) بخصوص هذه المسألة في حديث دار بينه وبين الاستاذ حسين علي الأعظمي[6] وهو في صدد كتابة مؤلف عن الإمام علي (عليه السلام)، وقد طلب منه الاطلاع عليه وإبداء الملاحظات فقال له العلامة الأميني: (هات بحثك وأظهر رؤوس عناوين، فأوعز الى أحد أنجاله بذلك فأحضر ملفا ضخمًا كبيرًا وقال: أنا قمت بتحليل شخصية الإمام شرحًا وبيانًا في الكلام حول أربعة أحاديث. الاول: قوله (صلى الله عليه وآله): ((عليٌّ مع الحقِّ والحقِّ مع عليٍّ يدور الحقُّ معه حيثما دار)). قلت له: أترى هذه فضيلة تخص (علياً سلام الله) عليه؟ قال: بلى، ولم يشاركه فيه أي ابن انثى. قلت: فما تقول في قوله (صلى الله عليه وآله): ((عمّار مع الحقِّ والحقِّ مع عمّار يدور عمار مع الحق حيثما دار)) ؟ وأوعزت الى مصادر الحديث.
وجَمَ الاستاذ حينما سمع ذلك، وطأطأ برأسه وطرأ على الحفل هدوء مشفوع بتأثر مزعج، وبعد دقائق رفع الاستاذ رأسه وقال: شيخنا نسفت ربع البحث بحديثك وقضيت على الحول الذي بذلته دونه. قلت له: بل أحييت لك كتابك وأظهرت لك بالحديث الذي ذكرته ما خفي عنك وعن الصحابة قبلك السر الكامن فيه. قال: وما ذلك؟ قلت: عندما أصحر النبي (صلى الله عليه وآله)  بحديثه حول علي (سلام الله عليه)، لم يدرك المجتمع الإسلامي الناحية الهامة الكامنة في الحديث، لذلك أصحر بحديثه حول عمار ليدرك المجتمع مكانة علي (سلام الله عليه) الالهية بذلك. ففي حديث علي (عليه السلام) جعل النبي (صلى الله عليه وآله)  عليًّا محورًا للحق وقطب رحاه، قال: ((عليٌّ مع الحقِّ والحقِّ مع عليٍّ يدور الحقُّ مع عليٍّ حيثما دار علي)). وفي حديث عمّار قال: ((عمار مع الحق والحق مع عمار يدور عمار مع الحق حيثما دار الحق)).
وفي لفظ آخر (يزول مع الحق حيث زال) وبهذا أراد النبي (صلى الله عليه وآله)  أن يبين للعالم أنَّ عليًا (عليه السلام) هو قطب رحى الحق، والحق يدور معه حيثما دار هو (سلام الله عليه)، وكل طالب للحقِّ عليه أن يكون على صلة في علي (عليه السلام) كي يتسنَّى له أن يعرف الحقَّ ويتصل به ويسير على نهجه، هنا طرأ على الاستاذ وأنجاله فرحةً وسرور فقالوا بصوت عال: الله أكبر، الله أكبر، ما أحلاه من شرح وتوضيح يقام له ويقعد)([7]).
وبالبيان الدقيق والقراءة المتفحصة من العلامة الأميني (رضوان الله عليه) تتبين عظمة أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله. والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
[1] الخصال: الشيخ الصدوق، ص303.
[2] عيون أخبار الرضا: الشيخ الصدوق، ج3، ص70.
[3] بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج31، ص201.
[4] الطبقات الكبرى: ابن سعد، ج3، ص262؛ تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر، ج43، ص476؛ كنز العمال: المتقي الهندي، ج13، ص539؛ الغدير: العلامة الاميني، ج1، ص331.
[5] صحيح الترمذي: ج3، ص166؛ تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، ج14، 312؛ الاحتجاج: الشيخ الطبرسي، ج1، هامش ص188؛ الأربعين في حب أمير المؤمنين (عليه السلام): علي أبو معاش، ج4، ص511.
[6] وكيل عميد كلية الحقوق ببغداد نظم قصيدة عصماء في رثاء الحسين (عليه السلام) وقد وأشار في التعليق على بعض أبياتها إلى أن له مؤلفا في حياة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) مما جعل من العلامة الاميني يقف عن كثب على تأليفه، وهل له نظما في واقعة (الغدير) او لا، ليجعله ضمن شعراء القرن الرابع عشر الهجري، وهذا ما دعاه في زيارته إلى منزله. ينظر: ربع قرن مع العلامة الأميني: الحاج حسين الشاكري، ص64.
[7] ربع قرن مع العلامة الأميني: الحاج حسين الشاكري، ص68-69.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2539 Seconds