الحكمة في اختصاص الأنبياء بضعف الحال

الإصدارات

الحكمة في اختصاص الأنبياء بضعف الحال

3K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 27-03-2017

يبيِّن الإمام علي عليه السلام في هذه الخطبة قدرة الله تعالى على فعل أي شيء، قال تعالى:

ƒلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‚([1])، فهو الرزاق حيث يستطيع بقدرته أن يجعل الأنبياء أكثر الناس ثراء وأولي قوة ويجعل كل المخلوقات تحت إمرتهم ويحشر معهم وحوش الأرض وجميع المخلوقات، فيكون العباد - خبيثهم وطيبهم مؤمنهم وكافرهم- خاضعين لهم، فلو جاء الأنبياء للناس بكل ملذّات الحياة والقدرات فلا سبيل لنفور العباد عنهم لأن البعض سيتبعهم طمعاً والبعض الآخر يتبعهم قهراً فحينها يسقط الابتلاء الدنيوي، ولكن الله أحب أن يُطاع أنبياؤه بلا طمع ولا جبر، فتكون العبادة خالصة لله وتكون باختيارهم فبهذا يميز الله عباده المتواضعين من عباده المتكبرين، قال تعالى:

ƒلِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‚([2]).

لذا جعل الله ظاهر رسله ضعيف ولكنهم بالحقيقة أقوى الناس إذ هم المقربون إلى الله فكل إنسان قريب إلى الله قوي وحكمة الله اقتضت أن يجعل أنبياءه ورسله بهذه النظرة المتواضعة أمام الناس ليوضح لهم أن هنالك اناساً اصطفاهم من خلقه يعبدونه ويطيعونه في كل الأحوال، في غناهم وفقرهم، في صحتهم ومرضهم يعملون بأمره، فهم أحباؤه من تبعهم نجى ومن تخلف عنهم هلك.

الهوامش:

([1]) سورة الأنعام الآية: 120.

([2]) سورة الأنفال، الآية: 37.

 

عدد مرات التحميل : 1459
المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.2677 Seconds