من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إمشِ بدائك ما مشى بك))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إمشِ بدائك ما مشى بك))

419 مشاهدة

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إمشِ بدائك ما مشى بك)).
الدعوى إلى تحمّل الداء (المرض والعلة)[1] وعدم اللجوء إلى استعمال الدواء -والتركيب الكيمياوي- إلا في الحالات القصوى التي لا نيفع معها العلاج بالراحة والنوم وتقليل الطعام (المضر).
وهذه الحكمة تتفق مع التجارب العديدة لفئة المعمّرين؛ فإن سر طول العمر -غالباً- وبعد إرادة الله تعالى طبعان هو التقييد بنظام معتدل في الطعام والشراب والنوم وسائر ما يستعمله الإنسان أو يحتاجه. وقد أثبتت التقارير العلمية أنّ الإسراف في استعمال الأدوية خصوصاً تلك المرّكبة المصنّعة، يعود بالضرر المباشر على المستعمٍل أو بعض الأضرار الجانبية التي تظهر تدريجياً والتي تكون -في كثير من الحالات والتجارب- سبباً كافياً للوفاة أو الإصابة بمرض يؤدي إليها.
فلا بد للإنسان أن يعالج نفسه بنفسه، وذلك من خلال وسائل طبيعية كالراحة وتقليل الطعام أو استعمال بعض النباتات التي يضمن عدم ضررها ليكون قد مشى بمرضه ما أمكنه ذلك حتى إذا استعصى العلاج من خلال ذلك فعليه الاستعانة بالخبير الطبي لوصف الدواء.
وإذا عرفنا صدور الخطأ والاشتباه من المختصين ممن يشخّص الداء أو يصف الدواء، لَعَلمنا أن الإمام عليه السلام حريص أشد الحرص على سلامتنا ووقايتنا من الأعراض الجانبية والمضرة التي تفقدنا الصحة، وقد دلّت التجارب أن أولئك الذين يبادرون ويسرفون في استعمال الدواء ولا يتحوطون لسلامتهم يصابون بانتكاسة صحية غير متوقعة.
وقد أشار عليه السلام لذلك في وصيته لولده الحسن عليه السلام بقوله : (ربما كان الدواء داءاً والداء دواءاً)[2] فلا يتعجّل الإنسان باستعمال الدواء، وأيضا لا يضجر إذا مرض لأنه قد يبعد عنه بذلك شر شيء أكبر، كما يلاحظ في كثير من الحالات السريرية اكتشاف مرض لم يكن يعلم أو يشعر به المريض -نفسه- إذن الداء دواء كما أنه قد يكمن الداء في استعمال ما أُعد ليكون دواءً والشواهد الكثيرة دالة على ذلك[3].

الهوامش:
[1] المنجد ص228. مادة (داء).
[2] نهج البلاغة ج3/ ص52، ط. دار التعارف -بيروت.
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص106-107.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1478 Seconds