الأخلاق من نهج البلاغة: 9. المثالية في أخلاق الإمام علي عليه السلام

سلسلة قصار الحكم

الأخلاق من نهج البلاغة: 9. المثالية في أخلاق الإمام علي عليه السلام

752 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 29-01-2022

بقلم: الشيخ محسن علي المعلم

((الحمد لله كما هو أهله، والصلاة والسلام على هداة الخلق إلى الحق، محمد وآله الطاهرين))

أما بعد:
تناولنا في المقال السابق بعض المؤهلات التي امتازت بها شخصية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ونكمل هنا ما تبقى من هذه المؤهلات، فكانت المثالية في كل خلق من أخلاقه عليه السلام.

أ) في تريثه وتأخيره الحرب:
«فَوَاللهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي، وَتَعْشُوَ إلى ضَوْئِي، وذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا»[1].

ب) في النصر والهزيمة:
صدّرها ببراعة استهلال بثناء على الله تعالى عظيم ثم قال:
«إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ، وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشهَادَةَ وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ»[2].

ج) صدق الأقوال بصدق الأفعال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي، وَاللهِ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلاَّ وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلاَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلاَّ وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا»[3].

د) الاعوجاج والاستقامة:
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ المَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الْأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوصِيَاءُ إلى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَحَدَوْتُكُمْ بالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا. للهِ أَنْتُمْ! أَتَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ، وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ؟»[4].

هـ) منطق الصواب:
«اتَّقِ اللهَ في كلِّ صباحٍ ومساءٍ، وخَفْ على نَفْسِكَ الدُّنيا الغَرُورَ، ولا تَأْمَنْها على حالٍ، واعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كثيرٍ مِمّا تُحِبُّ مخافةَ مكروهٍ- سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كثيرٍ مِنَ الضَّرَرِ، فكُنْ لِنَفْسِكَ رادِعاً، ولِنَزْوَتِكَ عندَ الحفيظةِ واقماً قامعاً»[5].

و) الاعتدال والوسطية:
«نَحْنُ الْنُّمْرُقَهُ الْوُسْطَى[6]، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي»[7].[8].

 الهوامش:
[1] خ55 /91.
[2] خ 171 /245.
[3] خ 175 /250.
[4] خ 182 /236.
[5] خ 56 /447.
[6] ((النُّمْرُقَةُ بضم فسكون فضم ففتح: الوسادة، وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم في أمور الدين كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء. ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما بجانبه. وآل البيت على الصراط الوسط العدل، يلحق بهم من قصر ويرجع إليهم من غلا وتجاوز)). نهج البلاغة ص715، صبحي الصالح. ومثل هذا التفسير لهذه اللفظة ورد في شرح أصول الكافي للمازندراني 8/241 عند شرحه لهذه اللفظة من حديث آخر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، وزاد هناك أنه يحتمل أن ذلك بحذف المضاف أي أهل النمرقة الوسطى كما هو شأن أهل الشرف والمجد.
[7] ك 109 /488.
[8] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأخلاق من نهج البلاغة: الشيخ محسن علي المعلم، العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة، ط1، ص 71-73.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1568 Seconds