أخلاق الإمام علي عليه السلام: قال عليه السلام: (لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا ويَقِينَكُمْ شَكَّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُو)

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام: قال عليه السلام: (لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا ويَقِينَكُمْ شَكَّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُو)

438 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 23-05-2024

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد
الدعوة إلى التطبيق وعدم الاكتفاء برفع الشعارات ومجرد الادعاء بل لابد من تعزيز ذلك بشواهد عملية تطبيقية ليكون الأمر واقعياً صحيحاً فينتفع به الجميع وإلا فما الفائدة العامة مما يختص به الإنسان لنفسه.
1- والعلم مما يجب تعميمه بصورة وأخرى للجميع ليستفيدوا منه وليتفقهوا في أمور دينهم ويعرفوا الصحيح من الخطأ فلا ينحرفوا خاصة وأن المضلات التي تصرف الإنسان عن الواقع الصحيح كثيرة جداً، فلابد من تطويقها بما يجعلها محدودة الدائرة لئلا يتورط بها الجهال الذين قل نصيبهم في العلم.
ولذا قال عليه السلام (إذا علمتم فاعملوا)، إذن فهو يريد التطبيق ولا مجال للتأخر والتماهل والتباطؤ؛ لأن الإنسان إذا عرف الكفاية من نفسه وكان بمستوى المسؤولية لم يكن له عذر في التقاعس عن أداء واجبه إزاء المجتمع بل وإزاء نفسه لأنه بعد بذل الجهد الجهيد حتى تعلم فهل يصح أن يبقى في عداد الجهال لأن المعادلة واضحة من تعلم يعمل ومن جهل لا يعمل.
فإذا تعلم ومع ذلك لا يعمل فهو الجهال، كما أنه إذا يتعلم ومع ذلك حاول العمل يقع في مشاكل ومطبات كثيرة.

2- وأيضاً اليقين إذا حصل للإنسان فاطمأن قلبه وعرف الواقع ولم يلتبس عليه شيء فلا خيار امامه إلا التطبيق والعمل وفق يقينه.
فإذا ما ترك العمل بعلمه، أو ترك الإقدام على تطبيق ما تيقنه فإنه يحول نفسه إلى شيء آخر لا يطلق عليه عالم، متيقن، فإن الفائدة المنتظرة من العلم، اليقين: هو التطبيق والعمل والتنفيذ الكامل لما يقررانه – العلم، اليقين – فإذا ما تجاهلهما فإنه الوأد لهما وعدم التقدير لشأنهما وهذا مالا يريده عليه السلام منا بل يعلمنا الواقعية والشجاعة وأصالة الرأي ليقرر الإنسان مصيره بنفسه ولا يتعلل بعد ذلك بشيء لأن العلم، اليقين هما الحد الفاصل بين العالم والجاهل، وبين الواثق المتقين والمتردد الشاك)([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص278-289.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2523 Seconds