أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: وقَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَأَشرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ:

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: وقَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَأَشرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ:

27 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 24-10-2026

(يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْموحِشَةِ، والْـمَحَالِّ الْـمُقْفِرَةِ، والْقُبُورِ الْـمُظْلِمَةِ. يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ، يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ ونَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لَاحِقٌ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وأَمَّا الأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، وأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ. هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِه فَقَالَ: - أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)([1])

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
ضرورة الاتعاظ عند رؤية القبور
الدعوة إلى اتعاظ الإنسان عند اطلاعه على القور، وتذكره لمصيره المحتوم، عند مشاهدته لمساكن الأحياء الموحشة، وأماكنهم الخالية، وقبور الأموات المظلمة، وتحول الإنسان من الفراش إلى توسّد التراب، وانتقاله عن محل أنسه بأهله إلى محل يغترب فيه عنهم، وينفرد وحيداً بعمله.
فيترك الدور ليسكنها غيره، كما تقترن الأزواج بآخرين، وأيضاً سيقتسم الورثة أمواله.

ضرورة اختيار العمل الصالح
يخلو الإنسان في مثواه بعمله فلا بُدَّ للعاقل من اختيار العمل الصالح حتى ينتفع به في جميع مراحل حياته الدنيويّة والأخرويّة؛ {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}([2]).
ذلك لما تمثله التقوى من حماية المتقي لنفسه من مخاطر المحرمات، وصيانتها مما يسبب لها دخول لنار؛ لأنَّه يسعى في طريق السلامة، ويتبع نظاماً تشريعياً لمعرفة مواضع الزلات والعثرات، فيتجنبها بإرادته، ويكف نفسه عن المحرمات، متورعاً عن الشبهات.
وهو ما يكشف عن مستوى وعيه لحجم مسؤوليّـته في مواصلة العمل الصالح، حتى ينجو في الدنيا والآخرة، ويتأهل لما وعد الله تعالى به المتقين بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}([3]).
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}([4]).
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}([5]).

نتائج اتباع نظام التقوى الوقائي
بل يرتقي باتباعه لنظام التقوى الوقائي إلى مقامات معنوية عالية جداً فينال بعمله وتوفيق الله تعالى له البشارة بقوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}([6])، {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}([7]).

ضرورة اجتياز العقبات في طريق الاستقامة
ومعه لا بُدَّ من التزام الإنسان بشروط ذلك، ومحاولة اجتياز العقبات في طريق الاستقامة، وعدم التراجع عنه عند المنعطف، ولا التراخي في مواصلته من أجل ضمان مستقبله أو أولاده وإلَّا لكان ساعياً في رفاهيّة غيره، ومساهماً في تأمين المال أو الجاه للذي هو (أمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيه بِطَاعَةِ اللهِ، فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، وإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيه بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ فَكُنْتَ عَوْناً لَه عَلَى مَعْصِيَتِهِ. ولَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ([8]))([9]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة، الشريف الرضي 492، رقم 130.
([2]) سورة البقرة، من الآية 197.
([3]) سورة الطور، الآيات 17-20.
([4]) سورة القمر، الآيتان 54-55.
([5]) سورة المرسلات، الآيات 41-44.
([6]) سورة البقرة، من الآية 194.
([7]) سورة آل عمران، من الآية 76.
([8]) نهج البلاغة، الشريف الرضي 549، رقم 416.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 330-332.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1938 Seconds