فَضَل مُجَالسَة العُلمَاء في كَلامِ سيِّد البُلغَاء (عليه السَّلَام)

سلسلة قصار الحكم

فَضَل مُجَالسَة العُلمَاء في كَلامِ سيِّد البُلغَاء (عليه السَّلَام)

البَاحث: سَلَام مَكيّ خضَيّر الطَّائِيّ.

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلام على أشرف الخلق والمُرسلين، أبي القاسم مُحمَّد بن عبد الله وآله الغرّ الميامين المنتجبين، والطَّيِّبين الطَّاهرين، واللّعن الدَّائم على أعدائهم إلى قيامِ يوم الدِّين...

أمَّا بعد...
فإنَّ مجالسة أهل العلم والعُلماء والحكمة المختَّصِّين في مختلف العلوم، كرجال الدِّين والفقهاء وعلماء اللّغة والطّب، وغيرهم من العُلماء، يكون لها فضلًا كبيرًا في زيادة الثَّقافة الشَّخصيّة للفرد، وهذا ما أكَّد عليه أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، وحثَّ عليه في أكثر من حكمة ورادة عنه (عليه السَّلَام).
 فمن فضل مجالسة أهل العلم والحلم والحكمة، يتحرّر الفرد من العديد من الأفكار القيود المسيطرة عليه، ويتنوَّر عقله ويصبح مستنيرًا بما يكتسبه من العلماء من معلومات وأفكار وغيرها، والتَّخلّص من جهله لبعض الأمور التي تكون معلوماته فيها غير كافية، وبها يصبح للفرد مكانة عالية بين أفراد مجتمعه، فتأكيدًا لكلامنا هذا ما روي عن سيِّد البلاغة والفصاحة، أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)، إذ إنَّه قال في هذا الشَّأن: (جالس الحكماء، يكمل عقلك، تشرف نفسك، وينتف عنك جهلك)[1].
 ومن فضل مجالسة أهل العلم والعلماء: إنَّ هذه المجالسة تكون بمثابة العبادة، وذلك لما يكتسب الفرد المعلومات الدِّينيّة والفقهيّة التي تتعلَّق بأموره العباديّة، فروي عن الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، إذ إنَّه قال: قال رسول اللَّه (صلَّى الله عليه وآله): (المتقون سادة والفقهاء قادة والجلوس إليهم عبادة)[2].
وإنَّ مكانة العلم والعُلماء كبيرة عند الله تعالى، فإنَّ زيارة العُلماء ومواصلتهم خير وأحبّ إلى الله (تعالى ذكره) وأفضل من الحج والعمرة، ومن الطَّواف عدّة مرات حول بيته العتيق، بالإضافة إلى ذلك أنَّ الله تعالى يرفع درجته عنده وينزل عليه ملائكة الرَّحمة وتشهد له إنّ الجنة أصبحت واجبة له، وهذا ما روي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، إذ إنَّه قال: (وزيارة العُلماء أحبّ إلى اللَّه تعالى من سبعين طوافًا حول البيت، وأفضل من سبعين حجة وعمرة مبرورة مقبولة، ورفع اللَّه له سبعين درجة وانزل عليه ملائكة الرَّحمة، وشهدت له الملائكة إن الجنة وجبت له)[3].
وكذلك مجالستهم والتَّأثر بهم وانتهال منهم المعلومات التي تنفع الفرد في حياته، أحبّ إليه سبحانه من العبادة بأضعافٍ مضاعفةٍ، والنَّظر إليهم أفضل عنده تعالى من التَّعبّد والاعتكاف سنة كاملة في بيت الله تعالى الحرام، فروي عن أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، إذ إنَّه قال: (جلوس ساعة عند العُلماء أحبّ إلى اللَّه من عبادة ألف سنة، والنَّظر إلى العالِم أحبّ إلى اللَّه من اعتكاف سنة في البيت الحرام)[4].
ومن ثَمَّ إذا جمع الفرد ما حصل من علمٍ جرَّاء مجالسة أهل الحلم والعلم والعُلماء إلى علمه، فمن المؤكَّد أنَّه ستصبح لديه حصيلة علميَّة كبيرة، ويكون من أعلم النَّاس، وهذا ما أكَّده أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، حين سُئِلَ: من أعلم النَّاس؟ فقال (عليه السَّلَام): (من جمع علم النَّاس إلى علمه)[5].
وفي الختام نسأل الله تعالى العليّ القدير أن يمنَّ علينا بالخير والبركة والأمن والأمان، وأن الحمدُ لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الغرّ الميامين، والطَّيِّبين الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائِهم من الأوَّلين والآخرين، ما بقيت وبقي اللَّيل والنَّهار، إلى قيامِ يوم الدِّين...
الهوامش:
[1] غُرر الحكم ودُرر الكلِم، عبد الواحد التِّميمي الآمدي: 185.
[2] الأمالي، الشَّيخ الطُّوسي: 225.
[3] المصدر نفسه:1/633.
[4] النُّور السَّاطع في الفقه النَّافع، الشَّيخ علي كاشف الغطاء: 1/633.
[5] روضة الواعظين، الفتَّال النِّيسابوري: 6.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0839 Seconds