من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: إغض على القذى[1] وإلا لم ترض أبداً

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: إغض على القذى[1] وإلا لم ترض أبداً

863 مشاهدة

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إغض على القذى وإلا لم ترض أبداً)).
الدعوة إلى الإغضاء والتغاضي عما يواجهه الإنسان من مواقف المواجهات التي تتشنج فيها العلاقات وبذلك يكسب الإنسان الغاضي -الذي تحلّم- الحالة فقد تجاوزها بالصبر عليها وتحمّل متاعبها النفسية -المؤلمة- ليصفو العيش من المنغصات والمكدرات لأن الحياة بطبيعتها لا تخلو من ذلك إذ لا يجد الإنسان من يصافيه تماماً.
فلا بد من استيعاب المشكلات وامتصاصها وأن لا يتوقف الواحد منّا عند كل صغيرة وكبيرة وإلا فلا يهنأ أبداً ولا يرضى عن أحد بل ولا يرضى أحدٌ عنه لأن الناس يميلون إلى من يتناسى الإساءة ويحاول مسايرتهم بالشكل المقبول لديهم وإلا لانعزل وتحجّم اجتماعيا، وينبغي للإنسان أن يحاول ذلك لكن من دون مساس بالثوابت الإسلامية والإنسانية التي يجب أن تسود ولا يصلها الإهمال والتناسي، ومن الخير أن لا ننسى قول النابغة الذُبياني:

ولستَ بمُستَبقٍ أخاً لا تَلُمّه                       على شعَثٍ أيّ الرجال المهذبُ[2]

فلا بد من الإغضاء، والتحمّل، والتحلّم مع القدرة على المواجهة والرد، لأنه لو خسر الإنسان فرداً وفرّط به، فليس بمعلوم إمكان البديل المناسب، المرضي من جميع الجهات، وإلا لم يكن إنساناً عادياً[3].

الهوامش:
[1] القذى لغة: ما يقع في وفي الشراب من تبنة أو غيرها... و(هو يغضي على القذى) أي يحتمل الذلّ والضيم ولا يشكو. لاحظ (أقرب الموارد) ج2/ ص976.
[2] الشعر والشعراء، ابن قتيبة: 1/ 170 رقم 268.
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص93-94.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1524 Seconds