من إرهاب الحرب النفسية على فاطمة صلوات الله عليها الحلقة الأولى: شتمها على منبر أبيها (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بأيام.

آل علي عليهم السلام

من إرهاب الحرب النفسية على فاطمة صلوات الله عليها الحلقة الأولى: شتمها على منبر أبيها (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بأيام.

635 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-12-2021

بقلم: السيد نبيل الحسني الكربلائي.

إنّ من أشنع الأمور التي نزلت ببيت النبوة(عليهم السلام) والتي يندى لها جبين الإنسانية فضلاً عن السجية العربية وما تفرضه الشريعة الإسلامية من أحكام في التعامل مع آل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هو قذف قادة السقيفة لسيدة نساء العالمين (عليها السلام) وعلى منبر أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
ولعل البعض حينما لم يستطيع إعلان الحرب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وذلك تحرزا مما يكشفه الوحي ويظهره من نصوص قرآنية تفضح الفاعل وفعله، لاسيما في بيان القرآن لحال المنافقين وكشفه لخطرهم على الرسالة والأمة ؛  فقد أنهالوا على على أهل بيته وعترته لاسيما ابنته وبضعته فاطمة (عليها السلام) بما لديها من المحل والمكانة في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فكان إرهابهم لها على المستوى النفسي بناءا على ما أفادته النصوص على النحو الآتي:
أولاً: قذفها على منبر أبيها (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بأيام.
لم تزل الحرب النفسية التي استخدمها المشركون والمنافقون اتجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستعرة منذ أن بعثه الله تعالى ، وذلك في وصفه بالجنون، والكذب، والسحر، والشعر، فضلا عن غيرها من الوسائل كالاستهزاء به حتى أهلكهم الله تعالى وكفاه إياهم ، وأنزل فيهم محكم كتابه:
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [سورة الحجر:95].
ومحذرا له من المنافقين ، فقال عزّوجل:
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [سورة التوبة:48].
 فسار المنافقون في نهجهم بتقليب الأمور على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حياً وميتاً مستخدمين كل الوسائل في حربهم على أهل بيته (عليهم السلام)
 إلاّ أن الفارق بين الحرب النفسية ضد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين الحرب النفسية ضد أهل البيت(عليهم السلام) أن الأولى كانت من طرف ظاهر في كفره وعدائه، وأما الثاني فكان مستتراً بالإسلام ، فكانت تأثيرات الحرب النفسية على أهل البيت (عليهم السلام) أكثر بكثير من الحرب التي شنها المشركون اتجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك أن الحرب ضد أهل البيت(عليهم السلام) أحدثت شرخاً عظيماً في العقيدة عِبْرَ التجري العلني والصريح على الله ورسوله(صلى الله عليه وآله). وتحت مرأى ومسمع من المهاجرين والأنصار، إذ لم يزل قادة السقيفة وأشياعهم في حربهم على بضعة النبوة(عليها السلام) الى يوم الوقوف بين يدي الله تعالى.
ولعل الرجوع إلى ما رواه الجوهري (المتوفى سنة 323هـ) وابن أبي الحديد المعتزلي (المتوفى سنة 656هـ) وغيرهما فيه الكفاية لبيان إرهاب الحرب النفسية التي شنها قادة السقيفة على فاطمة (عليها السلام) إذ تفيد الرواية، واللفظ للجوهري، قال:
(حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، بالإسناد الأول، قال: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر، ــ أي: منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ــ وقال:
(ما هذه الرعة إلى كل قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو فعالة يشهده ذنبه، حرب لكل فتنة، هو الذي يقول: كروها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي)...!!([1]).
حتى أصبحت هذه الشنيعة سُنّة لدى أشياع قادة السقيفة، فقد تعاهدوا على ذلك التجري على الله ورسوله وأهل بيته(عليهم السلام) منذ أن تسلموا الحكومة الإسلامية وجلسوا على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفي ذلك يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام):
«إن الكبائر سبع فينا أنزلت ومنا استحلت فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله قتلها، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقنا.
فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال فكذبوا الله ورسوله وأشركوا بالله.
وأما قتل النفس التي حرم الله قتلها فقد قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه.
وأما أكل مال اليتيم، فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا وأعطوه غيرنا.
وأما عقوق الوالدين، فقد أنزل الله ذلك في كتابه فقال:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾[سورة الأحزاب :6]
فعقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذريته وعقوا أمهم خديجة في ذريتها.
وأما قذف المحصنة، فقد قذفوا فاطمة عليها السلام على منابرهم.
وأما الفرار من الزحف، فقد أعطوا أمير المؤمنين بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه.
وأما إنكار حقنا، فهذا ما لا ينازعون فيه»([2]).
ولعل الرجوع إلى ما أخرجه أحمد في المسند ،والنسائي في سننه ، والحاكم في مستدركه على الصحيحين ، وغيرهم([3]) من إجراء سُنّة سب أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) على المنابر وفي جميع البلاد الإسلامة!! لما يقارب السبعين عاماً يغني القارئ والباحث عن التتبع فيما أسسه الأولون من التعرض لبيت النبوة(عليه السلام) في إرهاب الحرب النفسية وغيرها، كما سيمر في الحلقة القادمة[4].

الهوامش:
([1]) السقيفة وفدك للجوهري: ص105؛ شرح ابن أبي الحديد للمعتزلي: ج16، ص215؛ البحار للمجلسي: ج29، ص326؛ فدك في التاريخ للسيد محمد باقر الصدر: ص67.
([2]) علل الشرايع للصدوق: ج2، ص474.
([3]) مسند أحمد بن حنبل، من مسند عبد الله بن عباس: ج1، ص331؛ المستدرك على الصحيحين: ج3، ص132؛ السنن الكبرى للنسائي: ج5، ص113.
[4] لمزيد من الإطلاع ينظر : موسوعة هذه فاطمة (عليها السلام) : ج7 ص 250-253 ، إصدار ونشر العتبة الحسينية المقدسة ، مؤسسة الاعلمي –بيروت لسنة 2013م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1646 Seconds