شرح حكم الإمام علي عليه السلام: الحكمة (7) قال عليه السلام: (صَدْرُ العَاقِـلِ صُنْدُوقُ سِـرّهِ والبَشَاشَةُ حِبَالَةُ المَوَدَّةِ والاحْتِمالُ قَبْرُ العُيُوبِ ومَنْ رَضِيَ عَن ْ نفسِهِ كـَثـُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ)

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام: الحكمة (7) قال عليه السلام: (صَدْرُ العَاقِـلِ صُنْدُوقُ سِـرّهِ والبَشَاشَةُ حِبَالَةُ المَوَدَّةِ والاحْتِمالُ قَبْرُ العُيُوبِ ومَنْ رَضِيَ عَن ْ نفسِهِ كـَثـُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ)

3K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 22-07-2023

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

وبعد:
قال عليه السلام: ((صَدْرُ العَاقِـلِ صُنْدُوقُ سِـرّهِ، والبَشَاشَةُ حِبَالَةُ المَوَدَّةِ، والاحْتِمالُ قَبْرُ العُيُوبِ، ومَنْ رَضِيَ عَن ْ نفسِهِ كـَثـُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ))[1]

البشاشة: الفرح عند اللقاء، واللطف في المسالمة[2].
إن المعنى المستفاد من هذه الحكمة الحث على كتمان السر، ولقاء الناس بالبشر والطلاقة، واحتمال أذاهم، والصبر على تجرعه، وإن العُجب بالنفس والاعتداد بها والرضى عنها فيه مجلبة لسخط الآخرين، فقبح الأفعال وحسنها إنما يقيمه الآخرون، لا الإنسان نفسه. وفي قول الإمام (عليه السلام): (مَن رَضي عَنْ نفْسِهِ كـَثـُرَ السَاخِطُ عَليْه) حكمة غاية في تهذيب النفس وكبح جماحها.
وفيما يخص الرواية؛ فإن الشروح لم تختلف كثيراً في رواية هذه الحكمة، وإن رواية الدستور (البشاشة مح المودة) من المرّجح أن تكون مصحفة، والصحيح (المخ) بالخاء المعجمة. لأن (مخ) الشيء أنسب من (محه) في مثل هذه المعاني)[3].

الهوامش:
[1] وردت الحكمة متفرقة في بعض الشروح، ففي العيون وردت الجملة الأولى في ص302، والثانية ص44، والثالثة ص68، وفي ص335: (عليك بالاحتمال فإنه قبر العيوب وعليك بالبشاشة فإنها حبالة المودة). وكذلك في الدستور؛ حيث وردت الجملة الأولى والثالثة في ص16، والجملة الثانية في ص15 بلفظ (البشاشة مح المودة). ووردت (الاحتمال قبر العيوب) في الحدائق 2 / 603، ولم يرو غير هذا. ووردت (عليك بالاحتمال فإنه ستر العيوب) في شرح الغرر 4 / 288، وفي رواية أخرى لشرح الغرر 2 / 202 (المسالمة خبء العيوب) بدلا من (الاحتمال قبر العيوب)، وكذلك في المنهاج. 3 / 263. ورويت (خباء) بدلاً من (خبء) المعارج ص399. ورويت (المسالمة خبء العيوب) في أعلام النهج ولم ترد إشارة لبقية الحكمة. ورويت الحكمة بلفظ المتن في الترجمة 2 / 419، وابن أبي الحديد 18 / 97، والبحراني 5 / 145، والمصباح ص577.
[2] تاج العروس: (بشّ).
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص32-33.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4770 Seconds