أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَه أَصْلَحَ اللَّه عَلَانِيَتَه ومَنْ عَمِلَ لِدِينِه كَفَاه اللَّه أَمْرَ دُنْيَاه ومَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَه وبَيْنَ اللَّه أَحْسَنَ اللَّه مَا بَيْنَه وبَيْنَ النَّاسِ

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَه أَصْلَحَ اللَّه عَلَانِيَتَه ومَنْ عَمِلَ لِدِينِه كَفَاه اللَّه أَمْرَ دُنْيَاه ومَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَه وبَيْنَ اللَّه أَحْسَنَ اللَّه مَا بَيْنَه وبَيْنَ النَّاسِ

19 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 31-01-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد
إن الإنسان – غالباً – يهتم في دنياه بأن يكون مظهره وما يواجه به الناس حسناً فلا يريد أن يكون عنه انطباع: بأنه سلبي في تعامله، أفكاره.

ويهتم أيضاً بأن يكون مكفي المعيشة وسائر القضايا الحياتية ويهتم بأن يكون بعيداً عن المشاكل والمتاعب التي تحدث من أثر الاحتكاك مع الناس بما يجعله مهموماً، مشغول الفكر لذلك.
هذا كله بحسب الحالة العامة الطبيعية ولا يهمنا النادر الشاذ ممن لا يهتم بأي من هذه الثلاث.
وقد عالج الإمام عليه السلام هذه الثلاثة بما يؤمن للإنسان الاعتيادي التوفر عليها وعدم الخوف من انعكاساتها، وذلك:

1- بأن يكون سره، وما ينطوي عليه، وما يضمره في نفسه صالحاً وايجابياً سواء مع ربه أو مع الآخرين، وهذا الإصلاح للسر وحسن الطوية يضمنان – إلى حد كبير- المظهر الجيد والعلانية المحمودة والسمعة الطيبة والثناء من الناس و...و...مما يسعى له الإنسان، والسر في ذلك أنه متى كان سلوكه الداخلي إيجابياً فإنه يتصرف ظاهرياً كذلك لأنه تعود على التصرف الحسن ومن الطبيعي أن يكون مأجوراً من الله تعالى محموداً عند الناس.

2- بأن يعمل للدين ويحافظ على التزاماته الشرعية ولا يفرط بعقيدته وشعائره الدينية المقدسة ليتأمن له الجانب الدنيوي من المعيشة والصحة والأمان و... و... مما يحتاج إليه وهو ضروري بالنسبة إليه، لأن {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[1].

3- أن يكون متقياً لغضب الله، خائفاً من الله، مراقباً لله، يتعامل ويتحرك في جميع مرافق الحياة الخاصة والعامة على قناعة تامة بأن الله معه يحصي عليه تصرفاته وبحاسبه عليها إن خيراً فثواب وإن شراً فعقاب، ليرتاح من مطبات الشيطان وما يزينه للإنسان من إغواءات ومزالق وعثرات غير مكشوفة؛ لأنه بذلك يكون قد وصل إلى ساحل الأمان فتخلص من الفتن والانحرافات سواء في التعامل السوقي أو البيتي العائلي أو العاطفي أو الفكري أو...وعليه فيجازيه الله سبحانه بأن يكفيه مؤنة وصعوبة حاجاته إلى الناس فيذلل له كل العقبات وتكون حوائجه ميسرة فلا يهتم لشيء لدى الناس لأنه أطاع رب الناس فسيطر عليهم من خلال ذلك.

وقد وردت هذه الفقرة في بعض النسخ (ومن أحسن فيما بينه وبين الله أحسن الله ما بينه وبين الناس)
 وعليه فهي ضمنا بأن تكون علاقات الإنان الاجتماعية إيجابية وحسنة ومرضية وجيدة بشرط أن تكون علاقة العبد مع ربه تعالى حسنة؛ وذلك كما تقدم بيانه من حيث المواظبة على امتثال الأوامر، والكف عن النواهي.
وكل هذه الثلاث أمرها بسيط وسهل على كل فرد ليحصل بالمقابل على ما يسعى إليه.
فالدعوة إلى الخوف من الله تعالى في السر والعلن، والالتزام التام بالواجبات الشرعية، وبما يرضاه تعالى لتتم له الضمانات الثلاث فلا يخاف بعدها شيئاً ([2]).

الهوامش:
[1] سورة الطلاق، الآيتين: (2-3)
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 360-363.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1603 Seconds