بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
قال عليه السلام: الحكمة الواحدة والثمانون يَخْشَعُ لَهُ القَلْبُ وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، ويَقْتَديِ بِه المُؤْمِنُونَ([1])
فرق الفراهيدي بين الخشوع والخضوع قال: الخضوع في البدن، وهو الإقرار بالاستخدام. والخشوع في البدن والصوت والنظر([2]). قال عز وجل: {خَاْشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}([3]).
وورد في شرح البحراني: (ذكر في لبس الخلق ثلاثة مقاصد؛ خشوع القلب، خضوع النفس العاقلة وانكسارها عن الفقر، وذلة النفس وانكسارها للنفس الأمارة بالسوء، وإقتداء المؤمنين بذلك للقصدين الأولين).
والمعنى المستفاد من الحكمة، ضرورة استشعار الخضوع وعدم الإنجرار وراء رغبات النفس وطلباتها. وذلك بالإقتداء بسيرة الإمام (عليه السلام). ولا سيما فيما يخص المظاهر، التي تتجاوز في بعض الأحيان الحدود المعقولة. ومحاولة ردع النفس وتذليلها عن مطالبها المادية)([4]).
الهوامش:
([1]) رويت دون خلاف في: المنهاج 3 /292، و الترجمة 2/452، وشرح ابن أبي الحديد 18/262، وشرح البحراني، و 5/292، والمصباح ص 601.
([2]) العين: (خشع) 1/112.
([3]) المعارج / 44.
([4])لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص99-100.