بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
قال عليه السلام: إِنَّ اللهَ افْتَرضَ عَليكُم فَرائِضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ لَكُم حُدوداً فَلا تَعْتَدوها، ونَهاكُم عَن أَشْياءَ فلا تَنتَهِكُوها، وسَكَتَ لَكم عَن أشياءَ لَمْ يَدَعْها نِسْيَاناً، فَلا تَتَكلَّفُوهَا([1])
لم ترد صيغة (افترض) في القرآن، ووردت (فرض) أربع مرات. والفرض: ما أوجبه الله، تعالى سمي بذلك لأن له معالم وحدوداً)([2]).
يبين الإمام (عليه السلام) هنا، مجموعة أمور منها؛ أن الفرائض والعبادات في حقيقتها فرص الاتصال بالله تعالى، ولذا قال: (فلا تُضَيِّعُوها)، ونهى عليه السلام عن مجاوزة الحدود الشرعية، وانتهاك ما نهي عنه. كذلك نهى عن التكلف في البحث عما لم تورده الشريعة السمحاء. ومن الملاحظ ان جملة (لَمْ يَدَعْها نِسياناً) هي جملة اعتراضية لا تحتاج إلى الواو، الذي روي في الترجمة، لأن جملة (لَمْ يَدَعْها نِسياناً) ليست معطوفة على جملة أخرى حتى تأتي الواو عاطفة، ولذا حذفت.)([3]).
الهوامش:
([1] ) وردت في العيون ص156 بزيادة لفظ (تعالى) بعد لفظ الجلالة، وحذف شبه الجملة (لكم)، وفي الترجمة 2/455 (ولم يدعها نسياناً) بإضافة واو قبل (لم)، وطابقه البحراني 5/294. وفي شرح الغرر 2 / 572 (فرض) بدلاً من (افترض) وكذلك في شرح ابن أبي الحديد 18 / 268 وفي المصباح ص602، ووردت بلفظ المتن في: الحدائق 2/628، والمنهاج 3/293، والمعارج ص414.
([2]) الصحاح: (فرض).
([3]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص101-102.