بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
قال عليه السلام: لا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِم لاسْتِصْلاَحِ دُنْياهُم إِلاّ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِم مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ([1])
هذه الحكمة من الحكم التي تشير إلى يقين الإمام (عليه السلام) بالمعادلة الإلهية بين أمور الدنيا ومشاغلها، وواجبات الدين الإسلامي، وفيها تأكيد على عدم تعليل الانشغال بالدنيا عن أمور الدين ووجوب الأخذ بأمور الشريعة الإسلامية بإصلاح أمور الدنيا، لأن ترك أي واجب من واجبات الدين من أجل منفعة دنيوية عاجلة، سيجلب ضررا أكبـــر. وقد ضرب البحراني في المصباح، مثلا على بيان دلالة الحكمة، إذ قال: (ذلك كمن يخفض عبادته ويؤخرها عن أوقاتها لاشتغاله بإصلاح صنعته أو تجارته).
والمعنى المستفاد: أن الإنسان يحاول – أحيانا – مغالبة أمور الدين ظانا بذلك إكمال أمور الحياة الدنيا، معتقدا ذلك في صالحه، في حين ما يخفى عليه من أسرار الوجود أعظم.
وفي ما يخص الرواية، فإن ما جاء في العيون وشرح الغرر، فيه لبس دلالي، لأن المراد استصلاح، وليس إصلاحا)([2]).
الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص541: (لإصلاح) بدلا من (لاستصلاح)، وكذلك في شرح الغرر 6/413، ووردت بلفظ المتن في: المنهاج 3/293، والترجمة 2/455، وشرح ابن أبي الحديد 18/268، وشرح البحراني 5/295، والمصباح 603.
([2])لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص102.