من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة قياد الإبل وسوقها وصعابها وذللها 1- أسْلس

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة قياد الإبل وسوقها وصعابها وذللها 1- أسْلس

49 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-04-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
السَّلِسَ - في اللغة - اللين السهل([1]). ورجلٌ سَلِس، منقاد لين([2]). ومهر سَلِس منقادٌ([3]). وقد وردت لفظة (أَسْلَسَ) و (سَلِس) و (سلسلاً) مرتين لكل لفظة منهما؛ للدلالة على سُهولة القياد وسرعته  ومن ذلك قوله (عليه السلام) في سياق الحديث عن الخلافة، وذكر صعوبة مركبها: ((... فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ، أنْ أَشْنَق([4]َ) لَهَا خَرَمَ([5])، وَأنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ([6])...))([7]). يتحدث الإمام عن خلافة (عمر بن الخطاب) التي عقدت له من الخليفة (أبي بكر) الذي صيّرها: ((في حَوْزَة خَشْنَاءَ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا))([8]). فيشبه (عليه السلام) من متَقلَّد الخلافة بـ (راكب الصعّبة)، وهي الناقة غير الذلول التي يصعب قيادها، لأنها غير مروضة. وراكب هذا النوع من النوق يكون بإزاء أمرين؛ فإما أن يكبح جماحها بشد زمامها وهو ما يؤدي وأذاها، أو أن يطلق العنان لها، بإسلاس زمامها، وإرخائه، فتطير به نحو الهلاك؛ لأنه تركها منقادة لا موجه لها، فتسحق كل ما وطأته أرجلها، وتدمّر كل ما آتت عليه. كأنها فاقدة عقلها من شدة سلسها. والسلس ذهاب العقل([9]). كأن الإمام (عليه السلام) يشير إلى أن (عمر بن الخطاب) قد ركب الخلافة التي شبهها (بالصَّعْبَة) من النوق التي يعجز صاحبها عن مداراتها وقيادتها؛ بسبب من عدم قدرته على ركوبها وتمرسه بهذا النوع من القياد، ولهذا كان بإزاء أمرين، فإما الشدة والأخذ بالقوة، أو الإرسال، وترك الأمر على ما يراد، وذلك باستعمال اللين والركون إلى عدم الشدة في إدارة الامور، وهو ما يؤدي إلى عدم إحكام إدارة الدولة، فيكون ذلك مدعاة إلى ورود المهالك والوقوع في التخبط. وقد أشار الشارح البحراني إلى أن هذا التشبيه من التشبيهات اللطيفة التي عقدها الإمام (عليه السلام)([10]). فإنه عقد التشبيه بين راكب الناقة الصعبة وبين المتسنم كرسي الخلافة، ووجه الشبه بينهما الاضطراب وعدم الثبات والسيطرة على هذه الصعاب التي تعرض لهما، فلاريب ان يؤدي  ذلك إلى سقوط الراكب وانكفائه)([11]).

الهوامش:
([1]) ينظر: لسان العرب (سلس): 6/106.
([2]) نفسه.
([3]) ينظر: تهذيب اللغة (سلس): 12/209.
([4]) أشْنَقَ البعيرَ، إذا جذب خطامه. ينظر: لسان العرب (شنق): 10/187.
([5]) الخَزَمُ الشَّقُ، وخَزَم أنفه، إذا قطع وتره. ينظر: لسان العرب (خرم): 12 /70.
([6]) تقحّم الشيء. دخل فيه. ينظر: لسان العرب (قحم): 12/462.
([7]) نهج البلاغة: خ/3: 29.
([8]) نهج البلاغة: خ/3: 29.
([9]) ينظر: لسان العرب (سلس): 6/107.
([10]) شرح نهج البلاغة (البحراني): 1/178.
([11]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 174-176.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2592 Seconds