بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... عن هانئ بن هانئ عن علي قال: قال كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء عمار يستأذن فقال: (ائذنوا له مرحبـا بالطيب المطيب)) ويتفق معه أحمد بن حنبل([2]) حيث روى وقال: (... عن هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء عمار فاستأذن فقال ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب). ونستدل هنا على عظمة الأصحاب الكرام وكيف يشيد بهم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وخاصةً عمار بن ياسر حيث يقصد النبي بكلمة الطيب وهي تعني الطاهر لما له من إيمان ومواقف معه.
وأيضاً روى الكوفي([3]) وقال: (... عن أبي البختري عن علي قال: قالوا له: أخبرنا عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: أخبرنا عن عمار، قال: مؤمن بر وإن ذكرته ذكر). نلاحظ اختلافًا بطريق السند لديه عن الرواية التي سبقت الرواية الحالية وفي الوقت نفسه يكرر النص ولكنه مبتور في آخر الرواية. وأيضاً نلاحظ من معنى النص مدى معرفة الإمام علي (عليه السلام) بأصحاب الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله) وهذا هو دور الأمير أو الوزير وواجبهما.
وكذلك وفي الصدد نفسه روى الكوفي([4]) وقال: (... عن هانئ بن هانئ قال: استأذن عمار على علي فقال: مرحبا بالطيب المطيب. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (إنَ عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه)). ويتفق معه القزويني([5]) فروى وقال: (... عن هانئ بن هانئ، قال: دخل عمار على علي، فقال: مرحبا بالطيب المطيب. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول (إنَ عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه)).
سبحان الله بأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فهم فعلاً غر محجلون أفذاذ خلص منتجبون وكيف لا يكونون هكذا وبهذه الصفات حيث حملهم ربهم ثقل الرسالة الخالدة وعبئها وألهمهم الدفاع عنها، ونلاحظ معاملة الرسول لهم فهي نعم المعاملة ونعم الاسلوب حيث شحذ الهمم ورفع المعنويات بصفات حقيقية قد ألبسها الله تعالى لهم)([6]).
الهوامش:
([1]) المصنف، ج7، ص522.
([2]) مسند أحمد، ج1، ص98 - ص99؛ القزويني، سنن ابن ماجة، ج1، ص52؛ البخاري، الأدب المفرد، ط1، مؤسسة الكتب الثقافية، (بيروت - لبنان)، (1406هـ - 1986 م)، ص221؛ الموصلي، مسند أبي يعلى، ج1، ص324 - ص325؛ الطبراني، الدعاء، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط1، دار الكتب العلمية، (بيروت - لبنان)، (1413هـ)، ص543؛ الحلي، مقدمة تفسير منتخب التبيان (موسوعة ابن إدريس الحلي)، تحقيق: السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان، ط1، العتبة العلوية المقدسة، (النجف الأشرف،1429ه)، ص322؛ الصدر، السيد محمد محمد صادق (ت 1421هـ)، ماوراء الفقه، ط3، المحبين للنشر والطباعة، (قم - إيران)، (1427 هـ - 2007م)، ج1، ص194.
([3]) المصنف، ج7، ص523.
([4]) المصنف، ج7، ص524.
([5]) سنن ابن ماجة، ج1، ص52؛ النسائي، السنن الكبرى، ج6، ص532؛ ابن الأثير، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت 606هـ)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: محمود محمد الطناحي، ط4، مؤسسة إسماعيليان، (قم - 1364ش)، ص333؛ ابن منظور، لسان العرب، ج6، ص347.
([6]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 226-227.