شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (101) قال: (إنَّ للهِ مَلَكاً يُنادِي فيِ كُلِِّ يَوْمٍ لِِدُوا للمَوْتِ، وابْنُوا للخَرَاب، واجْمَعُوا للفَنَاء)

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (101) قال: (إنَّ للهِ مَلَكاً يُنادِي فيِ كُلِِّ يَوْمٍ لِِدُوا للمَوْتِ، وابْنُوا للخَرَاب، واجْمَعُوا للفَنَاء)

7 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 24-09-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): إنَّ للهِ مَلَكاً يُنادِي فيِ كُلِِّ يَوْمٍ لِِدُوا للمَوْتِ، وابْنُوا للخَرَاب، واجْمَعُوا للفَنَاء([1])
 إن عبارة (انبوا للخراب) الواردة في شرح الغرر، فيها تصحيف. وأن الشرح يؤكد ذلك، إذ فسر الحكمة بقوله: (نهاية الحياة هي الموت، والبناء الخراب، والجمع الفناء) أي أن عاقبة البناء الخراب، ولا معنى لـ (أنبوا).
 والمعنى المستفاد من الحكمة هو أن غاية الحياة إلى الموت، ولذا لا ينبغي حصر السعي في تحصيل لذاتها، ولعل من المناسب الاستشهاد بعبارة الخوانساري في شرح الغرر: (إن الدنيا ليست محل قرار. والتطاول في البناء لغو وعبث، وكذلك جمع المال). وقال البحراني في المصباح: (أشار إلى غايات الدنيا على وفق ما علم من القضاء الإلهي). وورد في الحدائق أن اللام في (للموت) للعاقبة([2]) ليدعم بذلك الدلالة العامة للحكمة.
والترتيب الأنسب لمتن الحكمة هو ما اثبتناه، لأن الولادة تسبق البناء، والبناء يسبق جمع المال وادخاره، لأن المال تال للسكن)([3]).

الهوامش:
([1]) ورد فـي العيـون ص143: (إن لله سبحانه وتعالى... يا أهل الدنيا...... واجمعـوا للذهاب)، وفي شرح الغرر 2/552: (.. ينادي يا أهل الدنيا لدوا... وانبوا للخراب... للذهاب) (1)، وفي المنهاج 3/308: (... واجمعوا للفناء وابنوا [(انبوا) هكذا ورد في النص] للخراب) وطابقه شرح ابن أبي الحديد 18/328 وشرح البحراني 5/316. ورويت الحكمة بلفظ المتن في: الحدائق 2/642، والترجمة 2/469، والمصباح ص611.
([2]) اللام المفردة ثلاثـة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وقال الكوفيون: أنها عاملة للنصب. وللعاملة للجر اثنان وعشرون معنى منها لام العاقبـة أو الصيرورة أو المآل نحـو قولـه تعالـى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَون ليكونَ لهم عَدَوّا وحَزَنا} القصص/ 8. (مغني اللبيب: 2/ 214).
([3])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص116-117.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1241 Seconds