بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ، والحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعيفٍ. ولِكُلِّ شَيءٍ زَكاةٌ وَزَكاةُ البَدَنِ الصِّيَامُ، وجِهَادُ المَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ([1])
ورد في أعلام النهج: أن (القربان: ما يتقرب به إلى الله)، مصداق ذلك قوله تعالى في قصة هابيل وقابيل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بالحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَاً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللهُ مِنَ المُتَّقِينَ}([2])، وبما أن الصلاة بمثابة تقديم شيء هو الخضوع والطاعة فقد أشبهت القربان ويراد لها القبول عند الله سبحانه.
وفي ما يخص جهاد المرأة المقتصر على حسن التبعل فالبعل: هو الزوج، والمرأة تتبعل لزوجها: إذا كانت مطيعة له([3]) فالتبعل: معاشرة الزوج بالحسنى كما جاء في إشارتي أعلام النهج والمصباح.
والمعنى المراد هنا التأكيد على تفسير ماهية الصلاة وحقيقتها وأنها تشبه القربان والجهاد الذي يحسب للضعيف – وقد يراد بالضعف – الفقر أو المرض فهو من درجات الجهاد.
ثم أشار الإمام (عليه السلام) إلى أن الصيام يزكي البدن، ويمنحه الصحة ويباركه.
إن كل هذه التفسيرات في حقيقتها تحسب على بيان حدود الصلاة والجهاد وبيان مسؤولية المرأة)([4]).
الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص223 مقتصرة على جملة (جهاد المرأة حسن التبعل)، ووردت باختلاف في شرح الغرر 4 /106: (... وزكاة البدن الجهاد والصيام...) وفي المنهاج 3 / 309 (الصوم) بدلاً من (الصيام) ومثله في شرح ابن أبي الحديد 18 / 332.
ووردت بلفظ المتن في: الحدائق 2/643 والترجمة 2 / 471، وشرح البحرانـــي 5 /537، والمصباح ص612.
([2]) المائدة / 27.
([3]) العين: (بعل) 1/83.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص119-120.