الظَّن الحسن والسَّيء

سلسلة قصار الحكم

الظَّن الحسن والسَّيء

الظَّن الحسن والسَّيء

البَاحث: سَلَام مَكيّ خضيّر الطَّائِيّ.

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائِهم إلى قيامِ يوم الدِّين...

أمَّا بعد...

فإنَّ موضوع الظَّن من الموضوعات الأخلاقية المهمَّة، وهذا الظَّن أحيانًا يكون حسنًا صائبًا، وأُخرى يكون سيئا، ونجد توضيح ذلك في حكم الإمام عَلِيّ (عليه الصَّلَاة والسَّلَام) التي عالجت هذا الموضوع.

فالظَّن الحسن، وهو عندما يظنّ الفرد ظنًّا حسنًا، فيكون هذا الظَّن في محلّ ظنّه، أي: يكون الظَّنّ صائبًا، مثلًا: عندما يظنّ الفرد ظنًّا حسنًا في الله تعالى أنَّه واسع الرَّحمة والمغفرة، وهو (عزَّ وجلّ)، كذلك حسن ظنَّ هذا الفرد، وكذلك عندما يعطي رأيه أو يحسن الظَّن بالمؤمنين[1]، فمن ثم تكون النَّتيجة كما ظنّ أيضًا أو كما أعطى رأيه، وهذا يسمى بـ(الظَّن الحسن أو الصَّائب)، روي عن الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (الظَّن الصَّواب أحد الرَّأيين)[2].

وإنَّ الظَّن الصَّائب يكون من شيم أصحاب العقول النَّيِّرة، والآراء الرَّاجحة، فيكون ظنّهم ميزان عقلهم، كما روي عن الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام): (ظن الإنسان ميزان عقله...)[3]، ولابدَّ لهؤلاء الذي تتوفّر فيهم تلك الصّفات آنفة الذّكر، أن يكونوا ذا إيمانٍ قوي وعلما راسخا، ومن كان إيمانه قويًّا راسخًا، هذا من المؤكَّد يعرف حدود الله تعالى ولا يظنّ بالآخرين ظنًّا سيئا، ويعلم أنَّ من يظن السُّوء قد يؤثم على ظنّه، فينتج عن هاتين الصّفتين المتوفّرتين في هؤلاء الأشخاص، صواب الظَّن ودقّة الرَّأي، روي عن أَمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام): (الظَّن الصَّواب من شيم الألباب)[4].

أمَّا الظَّن السَّيء وغير الدَّقيق، فممكن أن نقول: إنَّ هذا ناتج عن قلّة خبرة هذا الفرد في الحياة، وفي هذه الحالة قد يغترف إثمًا بسبب ظنّه السَّيء؛ كالظنّ في الالهيّات والنّبوّات والأمانات، وظنّ السّوء باللَّه (تعالى ذكره) وبالمؤمنين، وهذا الظَّن نهى عنه الله (عزَّ وجلّ) في القرآن الكريم، وأمر العباد أن يأخذوا حذرهم منه، فكان هذا التَّحذير كي لا تستوجب عقوبتهم بسبب سوء ظنّهم، فقال تعالى في مُحكم كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾[5]، كونوا على جانب منه ولا تقاربوه، حتَّى يتبيّن لكم هذا الظَّن من أيِّ نوع من أنواع الظَّن السّيّء أم الحسن، وذلك ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ﴾[6])[7]، وبهذا الشَّيء اليسير نختم موضوعنا هذا عن الظَّن الحسن والظَّن السَّيّء، وأن الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله المنتجبين، والطَّيِّبين الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائِهم أجمعين من الأوَّلين والآخرين، ما بقيت وبقي اللَّيل والنَّهار، إلى قيامِ يوم الدِّين...  



[1] ينظر: مسالك الإفهام في آيات الأحكام، الجواد الكاظميّ: 2/412.

[2] غر الحكم ودُرر الكلم، عبد الواحد الآمدي التّميمي: 187.

[3] عيون الحكم والمواعظ، علي بن مُحَمَّد اللّيثيّ الواسطيّ: 323.

 

[4] العقل والجهل في الكتاب والسُّنَّة، مُحمّد الرّيشهري: 111.

[5] سورة الحجرات، الآية: 12.

[6] سورة الحجرات، الآية: 12.

[7] ينظر: مسالك الإفهام في آيات الأحكام، الجواد الكاظميّ: 2/412-414.

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0937 Seconds