تحطيم الأصنام

140 2018-04-15


تحطيم الأصنام

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد:

من الخصائص التي أختص بها أمير المؤمنين (عليه السلام) هي مشاركته مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تحطيم الأصنام في جوف الكعبة وخارجها، فهذا اليوم من أجمل الأيام التي شهدها النبي(صلى الله عليه وآله)  والوصي (عليه السلام) وسائر المسلمين وهو يوم الفتح، الذي فيه زهق أهل الباطل، فبعد أن كان بيت الله مليئًا بالأصنام أصبح خاليا منه وبهذا نصر الله حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) بعد أن لاقى من مشركي قريش شتى أنواع الظلم والعذاب من قتل وتهجير وتسليب.

 

فقد روي عن جابر بن عبد الله: (دخلنا مع النبي مكة وفى البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله فألقيت كلها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي إلى علي وقال له: يا علي تركب علي أو أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة ؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة قلت يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى: (( وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا))[1])[2].

 

ولذلك الموقف أنزل الله تعالى قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}[3]، فعن الرضا، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}[4]، نزلت في صعود علي (عليه السلام) على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) لقلع الصنم[5].

 

وكان (عليه السلام) يفتخر في تحطيمه الأصنام وحق له أن يفتخر بذلك الفعل؛ فمنذ تلك القرون والأصنام منصوبة في بيت الله الحرام وفي المنازل والمعابد حتى جاء منقذ البشرية فهدى الناس وكان الإمام علي (عليه السلام) شريكه في بناء الإسلام والقضاء على أهل الشرك.

 

قال (عليه السلام) في خطبة الافتخار: (أنا كسرت الأصنام، أنا رفعت الاعلام، أنا بنيت الاسلام)[6]، وفي رواية بين فيها الإمام الصادق (عليه السلام) العلة التي من أجلها حمل النبي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد روي عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: (سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فاسأل: قال قلت له: يا ابن رسول الله وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ فقال بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله (عز وجل): {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}[7]. وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ؟ قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي، قال: أردت أن تسألني عن رسول الله لمَ لمْ يطق حمله علي (عليه السلام) عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [ مع ] ما ظهر منه في قلع باب القوم بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة ؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود من دون الله (عز وجل)، ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الأصنام، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا قال: (لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها)؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): (أنا من أحمد كالضوء من الضوء!))[8].

 

ويتحصل من مضمون الرواية ان حمل رسول الله لعلي لبيان أمور عدة منها:

 

أولاً: أراد بذلك رفعه وتفضيله عن غيره.

 

ثانياً: أراد أن يبين لهم أن علي منه وهو من علي (صلوات الله عليهم).

 

ثالثاً: أراد أن يبن أن علي (عليه السلام) هو الذي يخفف عنه حمل الرسالة.

 

والحمد لله أولا وآخرا.

 

الهوامش:

[1] -  سورة الإسراء: 81.

[2] - مناقب آل أبي طالب، ابن شهراشوب: 1/ 398.

[3] - مريم: 57.

[4] - مريم: 57.

[5] - مستدرك سفينة البحار، الشيخ علي النمازي الشاهرودي، ج4، ص175.

[6] - مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب : ١ / ٣٩٩

[7] - الحجر: 75.

[8] - بحار الأنوار، ج38، ص79 – 82.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك