صلة الأرحام شيم الكرام

332 2018-02-17


أهمية صلة الرَّحم بين المؤمن وأخيه.

 

الباحث: سلام مكِّي الطَّائي

 

الحمد لله رب العالمين وصلَّى الله تعالى على أشرفِ الخلقِ أجمعين، حبيبهِ المصطفى، وآله الطَّيِّبين الطاَّهرين، الَّذين أذهب الله تعالى عنهم الرِّجس وطهَّرهم تطهيرا.

 

أمَّا بعد:

فإن الدِّين الإسلامي فرض على المسلمين التَّحلي في العديد من الأخلاق الإسلامية، ومنها: صلة الرَّحم بين النَّاس، لما لها من أهمية عظمى في استمرار العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، والتَّواصل معهم ومشاركتهم في كل ما يمر فيهم من ظروفٍ تستوجب مساعدتهم؛ فلابد أن يتحلَّى لإنسان المؤمن بالأخلاق الإسلامية ومبادئ الدِّين الإسلامي، وكذلك أن يتحلَّى بأخلاق أهل بيت النبيّ الأكرم(صلوات الله عليهم)؛ لأنَّهم خير من امتثل بما جاء به الدِّين الإسلامي الحنيف.

 فنراهم يحثوننا عليها وهذا ما دلت عليه أحاديثهم الواردة عنهم(عليهِم السَّلَام) إذ نجدهم يشجعون الناس عليها ويمدحون من يقوم بصلة الرَّحم؛  ومن هذه الأحاديث والأقوال الواردة عن سيِّد البلغاء الإمام عَلِيّ بن أبي طالب(عليهِ السَّلَام)، إذ إنَّه قال في موضوع صلة الرَّحم: (صلة الأرحام من أفضل شيم الكرام)([1])، وكذلك قال (عليهِ السَّلَام): (أوفر البر صلة الرَّحم)([2]).

يؤكد (عليهِ السَّلَام) على أهمية هذا العمل الصالح ويعدّه من أخلاق المسلم البَّار للدين الإسلامي والمتحلِّي بأخلاقه والمتمسك بتعاليمه.

 وأيضاً إن مسألة التواصل بين الآخرين تُعد خصلة من خصال الكرم الحميدة في الفرد ومن أفضل شيمه فبهذا الشأن قال الإمام عَلِيّ(عليهِ السَّلَام): (من الكرم صلة الرحم)([3]).

 وكذلك ممكن أن تكون سبباً في استمرار مدرار النعم من الله تعالى على عبده الذي يكون متودداً للآخرين متواصلاً معهم؛ لكي يحافظ على الأُلفةِ وصلة القرابة، التي تكون فيما بينهم، وهذا ما نفهمه من خلال كلام الإمام عَلِيّ(صلوات الله تعالى وسلامه عليه)، إذ إنَّه قال: (ذو الكرم جميل الشيم مسد للنعم وصول للرحم)([4])، وقال (عليه السلام): (في صلة الرحم حراسة النعم)([5]).

والمحافظة على صلة الرحم من المميزات والخصائص التي تعد من أفضل مميزات الفرد، وتعد من أفضل الأخلاق والصفات الحسنة التي يحملها؛ فق روي عن الإمام عَلَيّ (صلوات الله تعالى وسَلَامه عليهِ) أنَّه قال: (من أفضل المروءة صلة الرَّحم)([6]).

نفهم ممَّا تقدَّم من كلام أمير المؤمنين عَلَيّ بن أبي طالبٍ(عليهِ أفضل الصَّلَاةِ والسَّلَامِ)، أن صلة الرَّحم تكون من أحد الأسباب تستنزل بها الرحمة من الله تعالى، وتعد أيضاً من الخصال الحميدة في الإنسان المؤمن.

وفي الختام نسأل الله (عزَّ وجلّ) أن يجعلنا من المتحلِّين بهذه الصِّفة الأخلاقيَّة الحميدة، ويزيد في توفيقنا في مواصلة الأرحام والأقارب والأصدقاء والأخوة المؤمنين، والحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله تعالى على نبيِّنا وشفيعنا في يوم لا ينفع فيه لا مال ولا بنون، وعلى آله الغر الميامين إلى قيامِ يومِ الدِّين.   

الهوامش:

[1] عيون الحكم والمواعظ لِعَلِيّ بن محمد الليثيّ الواسطيّ: 302.

[2] المصدر نفسه: 118.

[3] دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب لمحمد بن سلامة القضاعي: 18.

[4] عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمد الليثي الواسطي:265.

[5] المصدر نفسه: 353.

[6] ميزان الحكمة لمحمد الريشهري:4/2882.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك