من تفسير الإمام علي (عليه السلام): من تفسير سورة البقرة الآيات (45، 46، 54، 58)

مقالات وبحوث

من تفسير الإمام علي (عليه السلام): من تفسير سورة البقرة الآيات (45، 46، 54، 58)

218 مشاهدة

بقلم: الدكتور خليل خلف بشير

((الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
وبعد:
رويّ عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في تفسير قوله تعالى ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ - الآية 45، تفسيراً باطنياً ((فالصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والصلاة إقامة ولايتي، فمنها قال الله تعالى : ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾،  ولم يقل : وإنهما لكبيرة؛ لأن الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون، وذلك لأن أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد  (صلى الله عليه وآله) ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل . وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال : ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾))[1].
وفي قوله ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ ﴾ - الآية 46، يقول (عليه السلام): يوقنون أنهم مبعوثون والظن منهم يقين [2].
وفي قوله: ﴿... ففَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ - الآية 54، قال (عليه السلام): ((قالوا لموسى ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه والله لا يبالي من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقي))[3].
وفي قوله ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِين/ الآية 58 ﴾ قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : ((فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة وأنتم يا معشر أمة محمد نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، وأمرتم باتباع هداهم ولزوم طريقتهم، ليغفر [ لكم ] بذلك خطاياكم وذنوبكم، وليزداد المحسنون منكم، وباب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لان ذلك [كان] باب خشب، ونحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله :((إن النجوم في السماء أمان من الغرق، وإن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتبعون هديه وسنته )). أما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال: ((من أراد أن يحيا حياتي، وأن يموت مماتي، أن يسكن الجنة التي وعدني ربي، وأن يمسك قضيبا غرسه بيده وقال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام، وليوال وليه، وليعاد عدوه، وليتول ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذب بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي))[4].[5].

الهوامش:
[1]-  بحار الأنوار 26/2.
[2]-  ينظر : تفسير العياشي / محمد بن مسعود العياشي 1/44.
[3]- الدر المنثور / السيوطي 1/69.
[4]-  تفسير الإمام العسكري / المنسوب إلى الإمام العسكري 546.
[5]لمزيد من الاطلاع ينظر: من النتاج الفكري لأمير المؤمنين عليه السلام تفسيره المغيب للقرآن الكريم وادعيته العلوية للدكتور خليل خلف بشير، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 62 –64.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1379 Seconds