من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية: «ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ». الحلقة الثالثة: إنّ أم المؤمنين خديجة فاقت في بعض المواطن مريم (عليهما السلام).

مقالات وبحوث

من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية: «ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ». الحلقة الثالثة: إنّ أم المؤمنين خديجة فاقت في بعض المواطن مريم (عليهما السلام).

485 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 21-04-2022

بقلم: السيد نبيل الحسني.

تناولنا في المقال السابق بيان دلالة حديث الخيرية المروي عن أمير المؤمنين الإمام علي(عليه الصلاة والسلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبينا أنه يكشف عن الكمالات المشتركة بين أم المؤمنين خديجة ومريم (عليهما السلام)، وفي هذا المقال نتناول الكمالات التي فاقت بها أم المؤمنين خديجة على مريم ، وذلك ضمن مقاصدية قول رسول الله (صلى الله عيه وآله):
«خير نسائها حريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة».
فمن المواطن التي فاقت بها أم المؤمنين خديجة على مريم (عليهما السلام) ، هي:
ألف: إنّ مريم لما رجعت تحمل وليدها نبي الله عيسى عليهما السلام ألتجأت إليه في دفع الأذى عنها.
ولذا:
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾[1].
وإن هذه الأزمة قد أنتهت بكلام نبي الله عيسى (عليه السلام):
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾[2].
في حين أن أم المؤمنين خديجة(عليها السلام) كانت تدافع عن النبوة بنفسها ومالها حتى ألتحقت بربها صابرة محتسبة ، ومما لا ريب فيه أن الدفاع عن سيد الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله) هو أفضل عند الله .
باء: إنّ مريم (عليها السلام) كلما كان يمر عليها الوقت كانت تجد الأمن والأمان وهذا يخفف جهد البلاء عليها، في حين كانت خديجة(عليها السلام) كلما يمر بها الوقت كان يشتد عليها الجهد والأبتلاء حتى توفيت بعد أن أنهكها الجوع والمعاناة في شعب أبي طالب (عليه السلام) نتيجة للحصار الذي فرضه طواغيت قريش.
ولقد قال تعالى:
﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[3].
جيم: كانت مريم تلقى -من حيث كونها في مقام الوالدية- كل بر من نبي الله عيسى (عليهما السلام)، قال تعالى:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾[4].
بمعنى: أن المبتلى هنا نبي الله عيسى وليس مريم (عليهما السلام).
في حين كانت خديجة (عليها السلام) هي المبتلاة في موقع حسن التبعل وما يفرضه من جهاد، فضلاً عما يفرضه الأرتباط بسيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) على الزوجة من تكاليف شرعية كما دل قوله تعالى:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ﴾[5].
وكما هو ثابت في النصوص الأخرى، وهذا أفضل عند الله تعالى.
دال: إنّ مريم (عليها السلام) لم يظلمها المسيحيون في قتل ولده عيسى وأنما قتله اليهود ، في حين أن خديجة (عليها السلام) ظلمها المسلمون الذين قتلوا ابنتها فاطمة (عليها السلام) وأحفادها الحسن والحسين (عليهما السلام) وذريتهما وسبوا بنات فاطمة زينب وأم كلثوم وبنات الإمام الحسين سكينة ورقية من كربلاء إلى الشام، وهم يقادون كما تقاد نساء الترك والديلم، وغير ذلك مما فضلت به خديجة ابنة خويلد عليها السلام؛ وما أوتيت ابنتها فاطمة عليها السلام لأعظم.
وعليه: فمن مقاصدية قول أمير المؤمنين عليه السلام) لمعاوية:: « ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ » أن خير نساء العالمين هي أم المؤمنين خديجة (عليها السلام).كما سنتناوله لاحقاً بمزيد من البيان والنصوص النبوية الشريفة[6] .

الهوامش:
[1] سورة مريم، الآية (29).
[2] سورة مريم، الآية (30).
[3] سورة النساء، الآية (95).
[4] سورة مريم، الآية (32).
[5] سورة الأحزاب، الآية (32).
[6] لمزيد من الاطلاع ، ينظر : فاطمة عليها السلام في نهج البلاغة ، السيد نبيل الحسني: ج5 ص161 -164 طبع العتبة الحسينة المقدسة، لسنة 2016م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1784 Seconds