من آثار إخراج الإمام الحسين عليه السلام عياله إلى كربلاء في الإسلام. الأثر الأول: اصطفاء الذرية للدفاع عن الشريعة، وشاهده القرآني.

مقالات وبحوث

من آثار إخراج الإمام الحسين عليه السلام عياله إلى كربلاء في الإسلام. الأثر الأول: اصطفاء الذرية للدفاع عن الشريعة، وشاهده القرآني.

185 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-09-2022

بقلم : السيد نبيل الحسني الكربلائي.

ليس من السهل على الباحث الوقوف بشكل دقيق ــ ليكون مطابقاً لعين الواقع ــ على الحكمة التي اقتضتها مشيئة الله تعالى في إخراج حجة الله تعالى الإمام الحسين عليه السلام لعياله إلى أرض المعركة والتي كانت نتائجها العسكرية قطعية عنده وهي استشهاده مع جميع أبنائه وأبناء عمومته وأصحابه ، ومن ثم سبي هؤلاء النسوة (سلام الله عليهم اجمعين).

وعليه: أصبح من المتعسر الوقوف على دقائق هذه الحكمة وشؤونها لاسيما ونحن نتعامل مع أدق القضايا الغيبية التي ارتبطت بدين الإسلام ، هذا الدين الذي أحيطت به خصائص خاصة جعلته خير دين أخرج للناس.
ونلمس بعمق أن هذه القضية، أي عاشوراء، هي من أدق القضايا الغيبية المرتبطة بالله تعالى وبرسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وآله .
إلا أننا نستطيع أن ندور في فلك هذه القضية ونقترب من نواتها الحكمية مرة أو نبتعد مرة أخرى، وذلك بحسب الآثار التي حققتها هذه المسألة، وهي على النحو الآتي:

الأثر الأول: اصطفاء الذرية للدفاع عن الشريعة، وشاهده القرآني
إنّ أول هذه الآثار التي حققها وجود عيال الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ، هو: أنه أراد بيان حقيقة مفادها: أنه امتداد للأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وأن الله تعالى جعل فيه من السنن ما جعل في أنبيائه ، ومنها إشراك حرماتهم ممثلا بهم وبعيالهم ، وأن الله اصطفاهم وذريتهم لحفظ شريعته ، وقد تجلى هذا الأثر حينما خرج علي الأكبر عليه السلام إلى القتال ، فقد أرخى الإمام الحسين عليه السلام عينيه بالدموع وصاح بعمر بن سعد:
«ما لك؟ قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسلط عليك من يذبحك على فراشك»  ثم رفع شيبته المقدسة نحو السماء وقال:
«اللهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك محمد خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه، اللهم فامنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقاً واجعلهم طرائق قددا، ولا ترضِ الولاة عنه أبداً فإنهم دعونا ينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا ثم تلا قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}([1]).

وعليه:
فقد احتج عليه السلام بكتاب الله تعالى وبيّن لهم أنه وولده امتداد للأنبياء عليهم السلام فضلاً عن اصطفائهم على العالمين ، وأنهم ذرية بعضها من بعض ، ومن ثم فمن أنتهك حرماتهم وعاداهم يكون قد أعتدى على جميع الأنبياء وأجرم في حقهم وانتهك حرماتهم[2] -يتبع - .

الهوامش:
([1]) سورة آل عمران، الآية: 33.
[2] لمزيد من الاطلاع ينظر : سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله ، للسيد نبيل الحسني : ص154 – 156

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2039 Seconds