مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (30): التوجيهات النحوية للألفاظ الآتية: (الذكر)، (إن كنتم)

مقالات وبحوث

مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (30): التوجيهات النحوية للألفاظ الآتية: (الذكر)، (إن كنتم)

82 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 27-09-2026

بقلم: رضي فاهم عيدان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

إما بعد:
وردت هذه اللفظة في موقع المضاف إليه الذي من شأنه أن يوضح دلالة المضاف (أهل)، باعتبارها في موقع المضاف إليه المُعَّرف الذي يُكسبُ المضافَ تعريفًا يؤهِّله للتحديد ([1])، ((والفرق بين التعريف والتخصيص في الإضافة أن الأولى تؤدي إلى التحديد التام، لأن التعريف هو منتهى التحديد، أما الثانية فتؤدي إلى تضييق دائرة الإطلاق وتحديد المضاف نوعاً من التحديد)) ([2]) , ومن ثم فإن تحديد معنى لفظة (الذكر) من شأنه أن يعطي تحديدًا تامًا ودقيقًا لمعنى المضاف (أهل) . 
وقد ورد المركب الإضافي (أهل الذكر) في موقع المفعولية المتعلق بالفعل (اسألوا)، واللافت للنظر أنَّ هذا الفعل جاء مطلقًا غير مقيد بالسؤال عن حالةٍ ما، ومن جهةٍ أخرى جاء السؤال متعلقًا بـ(أهل الذكر) دون غيرهم، فأطلق السؤال وقيَّد المسؤول وهو ما يكشف عن استعدادهم وتوافر العناصر التي تؤهلهم للإجابة عن كل ما يرد عليهم من أسئلة، وهذا الاستعداد فيهم يأتي منسجمًا مع قدرتهم على تذكير الآخرين بما يحضر لديهم من إجابات دفعًا لما يرد من إشكالات، ومن ثمَّ الوصول إلى حفظ الأمور وتحقق الذكر.

(إن كنتم):
 جاء التعبير بـ(إن الشرطية) من دونِ (إذا) ليضع السائل في صورة المُشكك من دونِ إرادة (الجهل بحقيقية الأشياء)، وهو يشير إلى أن السائل لم يكن جاهلاً بقدر ما يريد التشكيك والإيهام، قال سيبويه: (((إذا) تجئ وقتاً معلوما ً؛ ألا ترى أنّك لو قلت: آتيك إذا احمرّ البسر كان حسناً، ولو قلت: آتيك إن احمرّ البسر، كان قبيحاً. فـ(إن) أبداً مبهمة ))([3]) وجاء في الهمع: ((تختص إذا بما يتعين وجوده نحو: آتيك إذا احمر البسر ، أو رجح  نحو: آتيك إذا دعوتني، بخلاف إن فإنها تكون للمحتمل والمشكوك فيه والمستحيل كقوله {قُل إِن كَان للِرحَمنِ وَلَدٌ} الزخرف /81 ، ولا تدخل على متيقن ولا راجح )) ([4]) وهو ما أشار إليه ابن عاشور في خصوص الآية المبحوثة بقوله: ((وفي قوله تعالى : {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} إيماءٌ إلى أنهم يعلمون ذلك ولكنهم قصدوا المكابرة والتمويه لتضليل الدهماء ، فلذلك جيء في الشرط بحرف (إن) التي ترد  في الشرط المظنون  وجوده )) ([5])
ومجيء فعل الشرط بصيغة الماضي؛ للدلالة على استقرار الشك في نفوسهم وتمكُّنه فيهم، قال ابن جني: ((وكذلك قولهم: إن قمتَ قمتُ، فيجيء بلفظ الماضي والمعنى (معنى المضارع). وذلك أنه أراد الاحتياط للمعنى فجاء بمعنى المضارع المشكوك في وقوعه بلفظ (الماضي) المقطوع بكونه حتى كأنّ هذا قد وقع واستقرّ (لا أنه) متوقَّع مترقَّب)) ([6])، ويفهم منه بأن التشكيك قد تمكَّن في نفوس السائلين وسيستمرون عليه، وهو ما أفاده اقتران الفعل الماضي بـ(إن) الشرطية في الآية المبحوثة) ([7]).

الهوامش:
([1]) ينظر: همع الهوامع: 2/ 411.
([2]) قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم: 240.
([3]) الكتاب : 3 / 60.
([4]) همع الهوامع : 2/ 185.
([5]) التحرير والتنوير: 13/ 129.
([6]) الخصائص: 3 / 105 .
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام)/ دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 211-213.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1167 Seconds