من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب قوله (عليه السلام): في هَدْمِ الكَعْبَةِ ((كأَنِّي بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمْش السَّاقَيْنِ قاعدٌ عَلَيهَا وهِي تُهْدم))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب قوله (عليه السلام): في هَدْمِ الكَعْبَةِ ((كأَنِّي بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمْش السَّاقَيْنِ قاعدٌ عَلَيهَا وهِي تُهْدم))

582 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 12-06-2022

بقلم: د. سعيد عكاب عبد العالي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من اصطُفي من الخلق، وانتُجب من الورى، محمد وآله أُلي الفضل والنُّهى.

وبعد:
فان الصفة المشبهة، هِي من المُشتقَّات الَّتي يُوصفُ بها على وجهِ الدّوامِ، وأشار إلى ذلك كثير من القدماء([1])، وعرَّفها ابن هشام بقولِهِ: «هي الصِّفةُ المَصوغَةُ لغيرِ تفضيلٍ؛ لإفادةِ الثُّبوتِ»([2])، وهى لفظٌ مَصُوغٌ من مصدرِ اللَّازمِ([3])، وتكونُ صياغَتُهَا بكثـرةٍ من الفعلِ اللَّازمِ من بابِ(فَعِـل) المكسور العين في الماضي، وباب(فَعُـل) المضموم العين في الماضي، وتَقلُّ في نحو(فَعَـل) المفتوح العين في الماضي، وتُقاسُ من غيرِ الثُّلاثيِّ على زِنةِ اسـمِ الفاعلِ أو المفعولِ من ذلكَ الفعلِ، بشرطِ أنْ يكونَ المعنى على جهةِ الدّوامِ والثُّبوتِ؛ للفرقِ بينه وبينها([4]).

ومن أبنيةِ الصِّفةِ المُشبَّهةِ الَّتي وردتْ في المرويَّات، ما يأتي:
(فَعْل) بفتح الفاء وسكونِ العينِ، ويُصاغُ من الفعلِ الثُّلاثيِّ(فَعِل)أو(فَعُل)، أيْ: هو مُشتركٌ بينَ البابينِ (الرَّابع، والخامس)، نحو(سَبِط ـــ سَبْط، وضَخُم ــ ضَخْم([5]).

وقد وردَ هذا البناءُ في َمواضعَ من المرويَّات في لسانِ العربِ نحو(خمس) مرَّاتٍ، منها ما يأتي:
قال ابنُ منظور في بيانِ معنى لفظةِ(حَمْش): «والحَمْشُ والحُمُوشةُ والحَماشةُ: الدّقَّةُ. ولِثَةٌ حَمْشَةٌ: دَقِيقَةٌ حَسَنةٌ. وهُو حَمْشُ السَّاقَيْن والذّراعَيْن، بالتَّسكين، وحَمِيشُهما وأَحْمَشُهما. . . ومِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ في هَدْمِ الكَعْبَةِ: كأَنِّي بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمْش السَّاقَيْنِ قاعدٌ عَلَيهَا وهِي تُهْدم»([6]).

  قالَ ابنُ فارس في أصلِ(حَمْش): «الحَاءُ والمِيمُ والشِّينُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا التِهَابُ الشَّيْءِ وهَيْجُهُ، والثَّانِي الدِّقَّةُ. فَالأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: أَحْمَشْتُ الرَّجُلَ: أَغْضَبْتُهُ، والأَصْلُ الثَّانِي قَوْلُهُمْ لِلدَّقِيقِ القَوَائِمِ حَمْشٌ، وقَدْ حَمُشَتْ قَوَائِمُهُ»([7]). ويبدو أنَّ لفظة(حَمْش) الواردة في الحديثِ تنتمي في معناها إلى الأصل الثَّاني. إذ وردَ في شرحِ نهجِ البلاغةِ في معنى هذه اللَّفظةِ،«وحَمْشُ السَّاقينِ بالتَّسكينِ: دقيقُها»([8]).

    نلمسُ في الحديثِ وصفًا دقيقًا لذلكَ الرَّجُلِ الَّذي يهدمُ الكعبةَ، وهو جَالسٌ عليها، فوصفهُ بصغر الرَّأسِ والأُذنينِ، فقالَ: (أَصْعَلَ أَصْمَعَ)، ثمَّ وصفهُ بدقَّةِ السَّاقينِ فقالَ: (حَمْش)، فكأنَّ الإمامَ انتقلَ منَ الأعلى إلى الأسفلِ بوصفِ ذَلكَ الرَّجُلِ. وهذه الصِّفةُ(حمْش)على زِنةِ(فَعْل)، لا تنفكُّ عنْ صاحِبِها)([9]).

الهوامش:
[1]   ينظر: المفصل في صنعة الاعراب: 293، وشرح الكافية الشافية: 2/1054، وتوضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي: 2/875.
[2]   قطر الندى وبل الصدى: 277.
[3]   ينظر: شذا العرف في فن الصرف: 63.
[4]   ينظر: أوضح المسالك: 3/219-220، وشرح ابن عقيل: 3/141، وحاشية الصبان على شرح الأشموني، محمد بن علي الصبان(ت1206هـ): 3/5.
[5]   ينظر: المهذب في علم التصريف: 255.
[6]   لسان العرب(حمش): 6/288.
[7]   المقاييس(حمش): 2/104 ــــ105.
[8]   شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 19/120.
[9] لمزيد من الاطلاع ينظر: مرويات الامام علي عليه السلام في لسان العرب: سعيد عكاب عبد العالي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 65-66.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2157 Seconds