من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الهوامل والسَّروح من الإبل: 1-السَّائمة/ قال (عليه السلام): ((فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالأنْعَامِ السَّائِمَةِ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الهوامل والسَّروح من الإبل: 1-السَّائمة/ قال (عليه السلام): ((فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالأنْعَامِ السَّائِمَةِ))

43 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 18-02-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
السَّائمة والسّوام النعم التي تسوم الكلأ اذا داومت رعيه ([1]). وأكثر ما يقال ذلك في الإبل الراعية خاصة ([2]). وقيل: السَّوَام كل ما رعى من المال في القلدات، إذا خلي ([3]). وَسَوْمُهُ رعيه حيث شاء ([4]). والسَّائم الذاهب على وجهه أني شاء([5]). وقد وردت لفظة (السّائمة) خمس مرات في نهج البلاغة، منها مرة واحدة متصلة بـ(كاف المخاطب المذكر). في حين جاءت  لفظة (السَّوام) بصيغة الجمع على (فَعَال) مرة واحدة فقط([6]). وذلك للدلالة على الأنعام السَّائمة المَرْعِيّة. ومن ذلك قوله (عليه السلام) في مقام تشبيه الناس من أصحاب القلوب العمي، الذين لم يستضيئوا بالحكمة بالأنعام؛ إذ يقول: ((... لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَقْدَحُوا([7]) بِزِنَادِ([8]) الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ؛ فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالأنْعَامِ السَّائِمَةِ...))([9]).
يريد (عليه السلام) أن الذين أبعدوا أنفسهم عن أنْ يستنيروا بالحكمة والعلوم الثاقبة، أشبه بالأنعام التي تسوم في مرعاها هائمة على وجوهها أنى شاءت. ووجه الشبه بين الطرفين هو الضلال والتيه، وعدم الوعي وإدراك الأمور. ونظير دلالة مفردة (السَّائمة) على الدواب أو الإبل السائمة في الرعي؛ ما جاء في (ك/45،64، وقصا:147)
وقد استعمل الإمام (عليه السلام) لفظة (السَّوام) بصيغة الجمع للدلالة على الإبل الراعية، وغيرها من الدواب، وذلك في سياق دعاء الإمام بالاستسقاء؛ استدراراً لرحمة الله تبارك وتعالى؛ إذ يقول: ((...نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ([10]) الاْنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ الْسَّوَامُ، أَلاَّ تُؤَاخِذَنَا بَأَعْمَالِنَا، وَلاَ تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا...))([11]). الدعاء -هنا- بذكر قنوط الناس وشدة يأْسهم من نزول الغيث، وورود الغمام عليهم وهلاك السوام، يمثل استعطافاً لله تبارك وتعالى. والمراد بـ(السَّوام) جمع (سَائِمة)، وهو ما رعى من المالِ، سواء أكان من الماشية والغنم، أو الدواب من الإبل وغيرها([12]). وخص بعض اللغويين (السَّوام) بالإبل التي ترسل للرعي، وهي الإبل التي لا تُعلف([13]). فيترك على وجهه حيث شاء رعيه على وجهه حيث شاء)([14]).

الهوامش:
([1]) ينظر: العين (سوم): 7/320.
([2]) ينظر: العين (سوم): 7/320، ولسان العرب (سوم): 12/311.
([3]) ينظر: تهذيب اللغة (سوم): 13/75، ولسان العرب (سوم): 12/311.
([4]) نفسه. 
([5]) نفسه.
([6]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة:230.
([7]) الإقداح الإبراء. ينظر: لسان العرب (قدح): 2/554.
([8]) الزّناد هو العود الذي يُقدح به النار. ينظر: تاج العروس (زند): 8/146.
([9]) نهج البلاغة: خ /108، 196.
([10]) القُنُوط اليأسُ. وقيل: هو أشَدُّ اليأس. ينظر: لسان العرب (قنط): 7/386.
([11]) نهج البلاغة: خ/115: 216.
([12]) ينظر: لسان العرب (سوم): 12/311.
([13]) ينظر: تهذيب اللغة (سوم): 13/76، ولسان العرب (سوم): 12/311، وتاج العروس (سوم): 32/431.
([14]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 161-162.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3672 Seconds