بقلم: د. سحر ناجي المشهدي
الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
اما بعد:
ورد مرة واحدة في النَّهْج معرفا بـ(ال) ومسبوقا بالباء ذلك في قوله: « وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَقَدْ أمْلَقَ حَتَّى اسْتماحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ، غُبْرَ الاْلْوَانِ، مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ» ([1]) وعقيل هو أخو الإمام يكبره بعشرين عاماً، وقد افتقر فطلب من الامام أن يمنحه أو يعطيه من القمح، مايقرب زنة 4 كيلو غرام، حتى أن أولاده من شدة الفقر أوصافهم كانت (شعث الشعور: مغبرين ومتلبدين، غبر الألوان: صار لونهم كالغبار) ([2]). فوظف الفاظ الطبيعة من النباتات البرية في بيان حال ابناء اخيه عقيل (رضي الله عنه). أقسم الإمام بلفظ الجلالة (الله) وواو القسم، ثم اتبعها باللام و(قد) تفيد التحقيق، للتوكيد وتفصيله للحكاية هنا أتى بتشكيل لفظي سرد فيه حكاية منظومة بصورة بلاغية كثفت المعنى بأيحائية ظاهرة (والمفهوم هنا زهدي تربوي يتنافس عليه الأنبياء مقابل حياة مترفة يحياها الطغاة والجبابرة) ([3]).
وهوعصارة شَجر لونه أخضر إلى الكُدْرة([4])، وهي شجيرة من الرِبة. تنبت أخيرا، وتدوم خضرتها، وقيل: شجرة ترتفع على ساق نحو الذراع وهي تحز الشيب وعصارتها اذا جفت هي النيلج([5]).
وقال الازهري: عصارة شجر لونه كالنيل اخضر الى الكدرة. والعِظْلِمُ: صِبغ احمر، وقيل: هو الوَسْمة. قال ابو حنيفة: العِظْلِم شجيرة من الرِّبة تنبت أخيرا وتدوم خضرتها([6]).
وهو عصارة شجرة ترتفع على ساق نحو الذراع ولها فروع في اطرافها كنور الكزبرة وهي شجرة غبراء، وهو نبت بالعربية النيل، وقيل: نبت اخر يصبغ به([7]))([8]).
الهوامش:
([1]) نهج البلاغة: خ 224، 254.
([2]) ظ: شرح نهج البلاغة: ابن ابي الحديد: 2 / 220.
([3]) ظ: الخطاب في نهج البلاغة: 83.
([4]) ظ: العين (مادة علقم): 2 / 342.
([5]) ظ: كتاب النبات: ابو حنيفة الدينوري: 143.
([6]) ظ: لسان العرب (مادة عظلم): 4 / 3004.
([7]) ظ: تاج العروس: الزبيدي: 1 / 7822.
([8]) لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 308-310.