من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الهوامل والسَّروح من الإبل: الهاملة

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الهوامل والسَّروح من الإبل: الهاملة

20 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 16-03-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:

الهاملة
إبل هَوَامِل مُسَيّبة لا تُرْعى([1]). وهي المهملة السدى المتروكة ليلاً  أو نهاراً بلا راعٍ([2]).
وقد استعمل الإمام (عليه السلام) لفظة (هملاً)مرتين في نهج البلاغة، ولفظة (الهاملة) مرة واحدة ([3])، للدلالة على ما يأتي:

أولاً: الدلالة على الهَمْل من الناس.
وذلك تشبيهاً لهم بالمهملة الضالة من الإبل، وغيرها من الدواب. ومن ذلك قوله (عليه السلام) في سياق كلامه عن الفائدة من خلق الناس: ((وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ-، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلاً...))([4]). رُيد أنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق الناس عبثاً دون غاية، ولم يكن خلقهم لأجل إرسالهم في هذهِ الدنيا هَمْلاً، مثلما تهمل البهيمة من الإبل([5]). مستعملاً لذلك مفردة (هملاً) التي تدل على السّدى من الإبل التي تترك ليلاً أو نهاراً دونما راعٍ لها يقودها. وهو (عليه السلام) ينفي هذهِ الفكرة التي ربما تخطر في بال البعض من الناس، من خلال بيان الفائدة التي خلق الإنسان لأجلها، وهي عبادة الله وطاعته، فليس المراد بـ(الهَمْل) الدلالة على الضَوَال من الناس الذي يشبهون خوال الإبل في انتشارهم في الآفاق. وتيههم في الضلال دون راع يرعاهم ويصلح شؤونهم وإنما هم مسؤولون عن ما يقومون به من تصرفات أو أفعال؛ لتميزهم بالعقل والادراك بخلاف الدواب التي لا عقل لها. وقد ذكر الإمام هذه المفردة في موضعٍ آخر بالدلالة نفسها في سياق نفي أنّ الله تبارك وتعالى قد ترك الناس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) هَمْلاً بلا إمامٍ يقودهم إلى الطريق الواضح. وذلك في (خ/1).

ثانياً: الدلالة على الهَامِلَةِ من البهائم.
واستعمل الإمام (عليه السلام) هذهِ الدلالة في سياق التعجب، ونفي الاقتداء بالبهيمة الهاملَة، والسائمة المرعية. يقول الإمام متحدثاً عن نفسه، منكراً أنْ تكون بهذا الوصف: ((... قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ  إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَأولَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ))([6]). وإنما أنكر (عليه السلام) الاقتداء بهذا الضرب من الدواب؛ لأنّ البهيمة الهاملة، لا يسوقها راعٍ، أو يوجهها أحد: فتكون سدىً، ترسل ليلاً أو نهاراً مثل ضوال الإبل التي تترك مسيبةً)([7]).

الهوامش:
([1]) ينظر: العين (همل): 4/56.
([2]) ينظر: المحكم (همل): 6/167، ولسان العرب (همل): 11/710.
([3]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 470.
([4]) نهج البلاغة: خ/195: 388.
([5]) ينظر: شرح نهج البلاغة (البحراني): 3/741.
([6]) نهج البلاغة: ك/45: 535.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 167-168.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4206 Seconds