من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض))

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 03-04-2021

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض)).
من المعلوم أن الإنسان لا تتساوى حالاته وتوجهاته النفسانية بل تؤثر عليه عوامل الزمان والمكان والأصدقاء والبيئة والفقر والغنى والصحة والمرض والأمن والخوف والانفتاح وعدمه والمداومة على العمل وعدمها وكبر السن وصغره... وهذا بشكل عام فيشمل بطبيعة الحال اتصاله بالله تعالى حال العبادة فقد ينشد تماماً فيؤدي المفروض ويتطلع نحو المزيد لأنه ممن ذاق حلاوة مناجاة الله تعالى وفاز بالاتصال الروحي معه فتعلّقت روحه بباريها وتخففت من أدران المادة وتبعاتها.
وقد يتخفف من كل ذلك فلا يجد من نفسه الإقبال على عمل المزيد وإنما يحاول أن يوجد فرصة لإنجاز المفروض. وهذا كشيء طبيعي لا غبار عليه ولا يمكن إنكاره لأنه يتماشى وتركيبة الإنسان الفسلجية والاجتماعية، لأن العوامل الجسدية والنفسية والبيئية تترك تأثيرات قوية عليه.

فالإمام عليه السلام يدعونا لأن نكون أكثر واقعية ونتجرد من نمطية أداء طقوس وممارسة أعمال وقراءة سطور أو صفحات مما يشكل دائرة روتين، بل لابدّ من أن نتعايش روحياً بكل ما يشدّنا بالخالق تعالى؛ لأنه أنعم علينا بكل مواهبنا ومراكز القوة فينا فلا يناسب أن نأتي إلى رحابه متناعسين متكاسلين متثاقلين، بل المطلوب أن نأتي بكل انفتاح وشوق وشعور بأنه سبيل الراحة والتنفيس اللذين يطلبهما الإنسان بعد إثقاله بمتاعب الحياة المادية وما تقتضيه من تقيّدات وملاحظات سياقية.
ومن غير الصحيح أن ننكر اتصافنا بذلك وإلا لفقدنا موقعنا المناسب في المحيط الإنساني الطبيعي، وكنا مؤدين لمظاهر لا تتسم بالمصداقية الصحيحة وإنما مجرد ترديد ولقلة لسان أو قيام وقعود بلا وعي، بلا حس صادق، بلا شعور حقيقي، بلا تفاعل مع الممارسة، لينعكس من ذلك إشعاع على مؤديها ليسمو به إلى حيث الكمال أو التكامل المنشود.
ولابد أن ننتبه إلى أن الشيطان يترصدنا فلا مناص من الحذر منه وإلا لحاربنا بسلاح إقبال النفس وإدبارها بل اللازم أن نربّي أنفسنا ونجاهد أهواءها ونحاو السير إلى مدارج الرقي الأخلاقي ضمن درب العبادة لنضمن محلاً كريماً في منازل الآخرة يتناسب مع طموح الواحد منّا وإلا لكنّا ممن يطلب الآخرة بلا عمل[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص107-109.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1568 Seconds