من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكفلوها))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكفلوها))

371 مشاهدة

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إنّ الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها[1] ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها[2] وسكت عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكفلوها)).
يبين عليه السلام في هذه الحكمة عدة نقاط مهمة يعوزنا الالتزام بها إذ الكثير يسأل عمّا وراء التكليف، أو يتساهل في تنفيذ أحكام إلهيّة بقسميها الآمر والناهي.
وهو أمر يشق كثيراً على الموجهين إذ يبّعد المسافة ويهيئ لجو من التعللات العليلة في ذاتها كعدم الاقتناع بالأثر، بالأهمية والجدوى، بالسبب... وهذا ما يدركه المصلحون الموجهون فأنه يخرب خطة الإصلاح ومنهاج الإرشاد، ويعطل القدرات المتهيأة لذلك. وعندئذ تنحرف المسيرة عن خطها الأساس إلى فروع جانبية لا تكتسب أهمية بل هي من صوارف الشيطان.
فلهذا ونحوه دعانا عليه السلام للالتزام بالتعاليم والتوجيهات والسير على منهاجها، والاهتمام بتنفيذها، وترك التطلع إلى المزيد من العمل لأنه لو كان مناسباً لما أغفله خالق السماوات والأرض العالم بالسرائر والخفيات الذي لا يعجزه شيء.
فإما إذ سكت عنه ولم يكلّف به فما هو إلا وفق المصلحة والحكمة التي لا تدركها عقول المخلوقين مهما كانت قواها لسبب بسيط جداً لأن العقول وأصحابها مخلوقة له فهو الموجد لها والمودع فيها القدرة والقابلية على التفكير والإبداع فهو -بالطبع- أقوى إدراكاً وأنفذ رأياً وأحزم وأحكم وأعلم، فلا موجب بعدئذ للسؤال والاستفسار عن أمور متروكة لمصلحة عليا، وإنما الواجب التوجه نحو امتثال الأوامر والانزجار عن النواهي وعدم التعرض لما لم يبين من وجهة تشريعية، فإن التشريع القائم يغطي مساحة عمر الإنسان ووقته فقد برمج وفق المناسب لحال كل فرد بحسب اختلاف جنس وزمان ومكان وفئة وحالة كل إنسان وبما للكلمة من شمولية[3].

 الهوامش:
[1] أي فلا تتجاوزوها.
[2] الانتهاك لغة يعم تناول مال ايحل وإذهاب حرمة المنهي عنه وتضييعها. يلاحظ المنجد ص843. مادة (نهك).
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص111-112.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1499 Seconds