من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ مع كل إنسان مَلَكَين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، وإنّ الأجلَ جُنّة حصينة))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ مع كل إنسان مَلَكَين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، وإنّ الأجلَ جُنّة حصينة))

638 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-05-2021

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إنّ مع كل إنسان مَلَكَين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، وإنّ الأجلَ جُنّة حصينة)).
إنّ من المؤكد الطبيعي لدى الجميع -إلا من قلّ- الخوف من المستقبل والتوجس خيفة مما يقع واتخاذ إجراءات السلامة والاحتياط لأجل الحفظ والحراسة. وسبب ذلك واضح لأن الجميع يريد البقاء وطول المدة في الحياة فيدفع بجهده كل ما يحول دون ذلك، وربما في غمرة هذه الإجراءات الاحتياطية ينسى الإنسان وجود قوة تحفظه ولا يؤثر في ديمومتها وبقائها سلاح -مهما كان متقدماً- وإنما يخضع السلاح في تأثيره إليها، وتلك القوة هي قوة الحماية والسلامة التي يهيئها تعالى للمخلوقين على اختلافهم وتعددهم وتوزعم الجغرافي وانتشارهم في الآفاق الكونية، بحيث لا يعجزها حفظ أحد مهما كان حجمه وموقعه ومصدر الخطر عليه وحجم قوة الحفظ والسلامة له؛ لأنه تعالى خالق كل شيء وبيده مقاليد الأمور؛ فإنه خلق ملائكة حفظة تقوم بهذه الواجبات يمكنها اختراق الحواجز مهما قويت وسُلّحت؛ إذ الملائكة أرواح مجردة شفافة لا تحتل مساحة أو حيزاً فمن السهولة جداً رعايتها المكثفة لكل مخلوق حتى يبلغ الكتاب أجله ويأذن تعالى بقبض روح المخلوق فتتركه وقدره كيما تجري إرادة الله تعالى بشكل طبيعي من دون ما معارضة أو محاجزة. والإمام عليه السلام يدعونا للتنبه إلى هذا الأمر والوثوق بحفظ الله تعالى ورعايته للجميع، فلا بد ألا يُخشى سواه؛ لأنه تعالى متكفّل بالحفظ، وهو محيط بكل شيء علماً وهو الذي يدافع عن عباده بقدرته وتدبيره.
فالوقت المحدد لرحيل المخلوق هو الكفيل ببقائه حتى يحين، فلا بدّ من التخفف من القلق والخوف وإنما الأجدى اتخاذ الاحتياطات المناسبة مع التوكل على الله تعالى والالتجاء إلى حفظه وحياطته لا الاعتماد على تلك الاحتياطات فإنها مهما كانت فهي محدودة ومتناهية[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص117-118.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1562 Seconds