من أخلاق الإمام علي (عليه السلام) / قوله: ((بَقِيَّةُ السَّيْفِ أَبْقَى عَدَداً، وَأَكْثَرُ وَلَداً))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام) / قوله: ((بَقِيَّةُ السَّيْفِ أَبْقَى عَدَداً، وَأَكْثَرُ وَلَداً))

319 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 10-07-2021

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:

قال أمير المؤمنين عليه السلام ((بَقِيَّةُ السَّيْفِ أَبْقَى عَدَداً، وَأَكْثَرُ وَلَداً)).

إن من العادات السيئة لدى بعض الناس ازدراء الآخرين وعدم الاهتمام بهم لبعض الأمور التي لا تشكل بمجموعها مصدر اهتمام أو أهمية وإنما تعود إلى الشكلية والمظاهر أكثر منها إلى الواقعية.

ومنها استفراد الشخص إذا كان وحيدًا أو قليل العدد على أساس من عصبية القبليات الممقوتة المذمومة من: أن الأكثر هم الأقوى، وهذا أمر -وللأسف- يتحكم في الكثير فيكون عاملًا مهماً عندهم في التقييم والاحترام أو العكس، بينما نجد الإمام عليه السلام يؤكد أنه ليس أمرًا أساسيًا، فلا يصلح لأن يحكم علاقات الإنسان في مجتمعه بل لا بدّ من ملاحظة صفات أخر إذا توفرت أمكن تقييم المقابل من خلالها ولو كان قليل العدد أو وحيدًا منفردًا. وكان توجيهه من خلال هذه الحكمة -التي استبهم أمرها على كثير- متماشيًا والسائد في عصره من كثرة الحروب بين القبائل فعبّر عن ذلك بما يفهمه أهل العصر من أنه إذا وقعت حرب بين جماعة وقُتل بعضهم مع متعلقيه وبقي فرد واحد يمتُّ إليه بصلة يكون وجوده نافعً في إبقاء الاسم والحماية والأخذ بالثأر والتذكير بالراحلين ومحاولة تعديد الأولاد حتى يشكّل جبهة مقاومة ضد القاتل وجماعته.

إذن ما أبقاه السيف وفَلَت منه كان حضوره مشهودًا وفعاليته أكثر من الجماعة؛ إذ صدور هذه المهمات من الجماعة غير مستغرب بينما هي من الواحد أغرب. فيمكن استظهار الدعوة إلى احترام الآخرين وعدم الاستهانة بأحد بسبب وحدته أو قلة عدد من معه؛ فإن العدد لا يشكل مصدر القوة دائما بل تتحقق بالعدد القليل أيضًا وتكون البركة في ذلك العدد القليل أو الفرد الواحد.

وجاء الحث على نبذ هذه العادة القَبلية ليعيش الإنسان بما يقدمه وبما يبذله وبتضحيته لا بكثرة عدده وعشيرته ولنتخفف من هذه التحكمات الفارغة التي لا تقوم على أساس التقى والدين[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 135 - 136.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1553 Seconds