من أخلاق الإمام علي عليه السلام قوله: (رأي الشيخ أحب اليَّ مِنْ جَلَد الغلام)

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي عليه السلام قوله: (رأي الشيخ أحب اليَّ مِنْ جَلَد الغلام)

325 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 16-04-2022

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
الدعوة لاستماع رأي كبير السن، الذي جرّب الأمور وعرك الحياة، فعرف منها جوانب لم يعرفها من هو ادنى منه سناً وخبرة؛ فقد تعرّض لمختلف الحالات والظروف، والاستفادة من خبرته وحكمته؛ حيث يضيفان لقوة الشباب قوةً ورصانة، فتتعزز بتوجيه الأكبر سناً؛ لأنه قد مارس الحياة أكثر، وأطلع على مختلف ظروفها، فلا يدخل الميدان تجربةً بل عن دراية، بينما يدخله الشاب بحماس واندفاع؛ لتحقيق الطموحات وإنجاز التمنيات، وانه الكفوء واللائق وغير ذلك مما لا يتطابق مع الواقع دائماً.
وقوة الشاب وإن أفادت، لكنْ أحياناً وليس دائماً، بينما تجربة الشيخ أهدى سبيلاً في غالب الفرص، ولو أخطأت فلا ملامة؛ إذ لم يحصل إلاّ التأني وعدم الاستعجال، فلا خسارة مادية تُذْكَرْ، وإنما الفرصة مؤاتية مرة أخرى لخوض الميدان.
ويجد المتأمل في هذه الدعوة أن الإمام عليه السلام يساند الشباب المؤمن إذ يهيء له مستشاراً ينصحه ويرشده إلى الأصلح والأصوب فيريد منه عليه السلام أن لا يدخل معتركاً إلاّ عن دراية ولا يقدم على عمل إلا بعد حساب للعواقب وتقدير للأمور بالشكل المعقول.
فليس في هذا أي تقليل من أهمية عنصر الشباب بل محافظة عليهم لئلا تذهب جهودهم العضلية من دون فائدة، ومن دون تحقيق لشيء مفيد[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 172 - 173

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1393 Seconds