من أخلاق الإمام علي عليه السلام قوله عليه السلام: (سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء)

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي عليه السلام قوله عليه السلام: (سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء)

237 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 23-07-2022

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
الدعوى إلى الالتزام بثلاثة أمور مهمة لديمومة الحياة للفرد وللمجتمع:

الأمر الأول: التصدق على الفقراء وذلك يعني أمرين أولاً: حفظ الإيمان والالتزام بما يمليه من التزامات تجاه الفقراء. ثانياً: استدفاع الشر واستجلاب الخير لأنه كما ورد في الحديث أنه: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)[1].

إذن الصدقة تعني المواصلة على خط الإيمان والتفاعل معه روحيا وعملياً بما للمواساة من معنى لا يتأتى للكثير تطبيقه.

ومن الجدير بالذكر أنه قد ورد في بعض المرويات عن الإمام علي عليه السلام أنه: (مر بالسوق فنادى بأعلى صوته إن أسواقكم هذه يحضرها أيمان فشوبوا[2] أيمانكم[3] بالصدقة فأن الله لا يقدس من حلف باسمه كاذباً)[4]  وعلى تقدير صحة النقل وسلامة السند فهم شيء آخر وهو أن الدعوة لاستدفاع الآثار المترتبة على كثرة القسم خاصة وأنه منهي عنه في عدة روايات[5]. فلأجل تخفيف التبعات كان الأمر بالصدقة، ولكن لم أجد حسب ما لدي من النسخ المتوفرة فعلا من نهج البلاغة ما يؤكد هذه الرواية، نعم يوجد تشابه بين كتابة (سوسوا) و (شوبوا) كما أن هناك بعض القرائن التي تؤيد الفكرة. ومع ذلك كله يبقى في دائرة الاحتمال والأطروحة.

الأمر الثاني: دفع الزكاة المفروضة:

في العملة[6] النقدية ذهبا أو فضة التي كانوا يتعاملون بها سابقاً.

والحيوانية (الأنعام) إبلاً وبقراً وغنماً.

والغذائية (الغلات) حنطة وشعيراً وتمراً وزبيباً. على تفصيل يذكر في المصادر الفقهية فالالتزام بذلك وعدم التغافل عنه وإخراج المقدار اللازم شرعا يوفر حماية لما بقي بحيث تحصن الأموال ويدفع عنها ما يخاف شره كالحرق  او السرقة أو الحسد أو نحو ذلك مما يحذر منه الإنسان إلا إذا شاء الله تعالى أمراً – والذي لا يكون إلا لسبب – ويمكننا أن نتفهم كيف تكون الحصانة من خلال الفهم الطبيعي للإنسان، فنجد أن إخراج المقدار الخاص وتوزيعه على الفقراء يوفر فرصة العيش لهم فلا يهم أحد بسرقة شيء ولا تصيبه حسرة ولا يفكر في اعتداء مهما كان نوعه، لأن كل ذي نعمة محسود فإذا أدى ما عليه من الحق الشرعي بدفع مقدار ليتقوت به الفقير فقد أمن هذا الجانب إلى حد كبير.

ولا تقاس الأمور بالأمر الشاذ فقد يصادف أن يصيب المكروه الملتزم بتطبيق التعاليم الشرعية بينما غيره لا يصاب  وهذا لا يعني كرامة أو حصانة غير الملتزم بل يعد هذا الاستنتاج من خطل التفكير؛ لأن الله تعالي غني عن طاعة من أطاعه كما لا تضره معصية من عصاه وقد ورد (إن الإنسان لا يبتلى إلا بذنب عليه)[7].

الأمر الثالث: التوجه إلى الله تعالى والإقبال على الدعاء له تعالى ليصرف بقدرته كل سوء يخافه الإنسان فإن أنواع السوء كثيرة جداً لا نتصور بعضها مما يستجد يوما فيوما ومما يتجدد بحسب المكان والحالة العامة. فالذي يؤمن الإنسان من هذه الأنواع كلها هو الالتجاء الى الله تعالى بالدعاء والتوسل ليكون الإنسان قريبا من ساحة عفوه وكرمه فيشمل عبده بحنانه وعطفه. ومن المعلوم أنه تعالى: {أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}.

فلا يظن الإنسان في أية حال كان فيها أنه بمنأى عنه تعالى فلا يسمعه ولا ينجده بل على العكس تماماً هو سميع مجيب لمن دعاه لكن لا بد من أن يكون الدعاء عن حضور قلب، وتوجه فكر. وليس دعاء الساهي اللاهي الذي يردد كلمات الدعاء وهو غافل عن محتواها أو غير مؤمن به أساسا فمن الطبيعي جداً أن لا يستجاب دعاؤه لأنه لم يصل أصلا ولم يرفع[8].

الهوامش:
[1] جامع الترمذي مع شرحه تحفة الاحوذي ج3/ ص 122.
[2] أي اخلطوا.
[3] الأيمان جمع اليمين القسم.
[4] الجعفريات ص 58 المطبوع مع كتاب قرب الإسناد ونحوه رواه الشيخ الصدوق مرسلا في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ج3/ ص 131/ ب61 التجارة ح14/ رقم 518 بلفظ: (وقال عليه السلام: يا معشر التجار شوبوا أموالكم بالصدقة تكفر عنكم ذنوبكم.
[5] انظر وسائل الشيعة ج16/ ص 155- 117/ باب 1.
[6] ولا تشمل العملات القديمة المتبقية كالليرة التي لا تستعمل إلا للزينة ونحوها وكذلك لا تشمل العملات الورقية الحالية ولو كان غطاؤها الذهب.
[7] أنظر تفسير مجمع البيان للطبرسي ج9/ ص 31، وتفسر المنثور للسيوطي ج6/ ص9.
[8] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 188-191.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1709 Seconds