أخلاق الإمام علي عليه السلام/ قال عليه السلام: لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ اخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام/ قال عليه السلام: لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ اخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته

110 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 08-02-2025

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد
للصديق أحكام والتزامات وتحفظات قد يغفل عنها الكثير فيطلقونها على تعارفهم الاجتماعي وعلى زمالات العمل أو الدراسة أو مراحل الحياة الأخرى التي يمر بها الإنسان، بينما الصداقة مشتقة من الصدق والود والنصح يقال صادقته المودة والنصيحة وقد فسرت الصداقة بالمحبة مما يعطيها معنى دقيقاً يختلف عن المستهلك المبتذل القائم على المصالح واستنزاف الأطماع والمطالب، ولهذه الالتزامات والشروط بين عليه السلام كيف يكون الإنسان صديقاً وما يتحقق به مفهوم الصداقة.

أولاً: أن يعينه فيما ينوبه من مشكلات وهموم ويساعده في تجاوزها ويخفف عنه مهما استطاع فلا يتخلى عنه ولا يتكره لوحده ولا يساعد عليه ولا يتشمت به ولا يتنصل من الصداقة والمعرفة الشخصية لأن ذلك من علامات ضعف الشخصية واهتزاز البناء الداخلي للذات وإلا لقاوم وتحمل إزاء صاحبه ومن كان يعتبره صديقه.
وحالة النكبة تعني حلول المصيبة وهو ما يحتاج فيه الإنسان لمن يسليه ويواسيه وينسيه ما حل ونزل به ليقاوم ويواجه بصلابة من دون ما انهيار نفسي أو جسدي؛ لأن ذلك من موارد الامتحان والشهامة وما من أحد إلا وله أعداء ومبغضون يتمنون وقوعه فيث محنة ومعاناة ليأخذوا دورهم المناسب في القيل والقال وإشاعة الخبر وترويج الأخبار الكاذبة المغرضة كأحد وسائل الحرب النفسية والإعلامية المضادة لإضعاف قدرات الطرف الأخر.

ثانياً: أن يتساوى حال الحضور والغياب ففي الكل يبقى مناصراً له محافظاً على المحبة والود فلا يطعنه بكلمة أو فعل أو أي شيء يسيء إليه وهذا لا يعني السكوت عن الحق أو المعاونة والمؤازرة حتى في الباطل بل المفروض أن هذه التجاوزات الشرعية بعيدة ولم تدخل معترك النزال وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الحالق وتتقدم نصرة الحق على الباطل ولو كان على حساب الصداقة.
ومما يكثر وجوده في الصداقات العامة العائمة غير المرتكزة على مركز الصدق والحق، أن يكون الاندفاع مقتصراً على حضور الشخص وما عداه فلا مانع من الإصغاء أو المساهمة فيما ينال منه من كلام أو تعريض، وهذا مما يعكر صفو العلاقات ويجعلها مجاملات فارغة. كما هو المفترض في مبدأ اشتقاقها، وقد يعد البعض هذا اللون في الازدواجية في التعامل من أحد أنواع الشطارة والقدرة على المراوغة وكسب الناس و...و... مما يتوهمونه، مع أنه بعيد عن ثوابت القيم والمبادئ، بل تبرز القدرة في المحافظة على تلك الثوابت.

ثالثاً: أن يكون وفياً حتى بعد وفاته سواء كان الوفاء لذكراه، لعائلته، لأولاده، لأقربائه، لأبويه، لكل ما يذكر به حتى الأصدقاء؛ رعاية للصديق، فإذا ما كملت هذه المواصفات والتزمت هذه الشروط صار المتصف بها صديقاً صدوقاً صحيحاً فيما أعلنه من صداقة وفيما أدعاه من انشداد وقرب روحي)([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 309-312.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3164 Seconds