بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد
الدعوة إلى أمرين:
الأول: أن لا يتعود الإنسان التسويف والتماهل بل يهتم بما يناط به ويكلف بتنفيذه؛ لأن البطء في التنفيذ وعدم الإسراع يؤشر سلباً على عدم الاهتمام وعلى اللامبالاة فيكدر الصفاء ويبذر بذرة الشقاق بين الإخوان والأصدقاء والمعارف بما يفقد الإنسان أشياء عزيزة عليه فلا ترعى حقوقه كما أنه لم يراع حقوق غيره، ويستهان بأمره كما قد استهان بأمر غيره و...و...فيعامل بالمثل فتضيع الحقوق خصوصاً وأن عدم المبادرة لمن يستحقها لمعروف سابق نحوه بما يرتب حقاً ولو اجتماعياً، - أن عدم المبادرة – يعني التجاهل الذي لا يرضاه أحد لنفسه من الآخرين.
فالدعوة إلى أن لا يتوانى الإنسان في حق غيره لئلا يفقده فيخسره ومن المعلوم أن التواني من الطبائع المتأصلة عند البعض ولذا كان الاهتمام بأن يبتعد عنه الإنسان ولا يتعوده.
الثاني: أن يتأنى الإنسان قبل إصدار الحكم على أحد بمجرد سماع خبر معين سلباً أو إيجاباً وهذا كقاعدة عامة أمر صحيح يقره العقل ويجري عليه العقلاء إلا أنه في الجانب السلبي تكون الحاجة أدعى لالتزامه والعمل على طبقه إذ قد يقوم بعض الأفراد بدور المخرب بين الأشخاص فينقل الأخبار الكاذبة أو المضخمة والمبالغ فيها ليتأذى بعضهم من بعض ولتدب القطيعة والهجران بينهم بما يفقدهم التكاتف والتآزر والتحاب والتصافي والتآخي و...و... مما كان في سابق العهد وهذا على المستويات كافة يعود بالخسارة على كل الأطراف فلذا من المهم جدا أن يحسب الإنسان خطواته في هذا الطريق الذي تكثر عثراته ويكثر الراصدون فيه لمن يريدون الوقيعة يبتغون الفتنة.
ولو لم نلتزم بهذا لخسرنا الكثير الكثير من الأهل والأحباب والأصدقاء والمعارف والزملاء، وكفى بهذا مذمة ومنقصه يحس بها الواحد منا في نفسه فينتقد سرعة تصرفه وعدم تثبته.
فالدعوة إلى التزام الحذر في حالتين: الأولى عدم تضييع الأخوان والمعارف من خلال التماهل في أداء حقوقهم، والأخرى عدم التسرع وترتيب الآثار بمجرد الكلام المنقول بل لابد من التريث والحزم ومتابعة العقل لا العاطفة؛ ليتجلى الأمر بما يجعل الحكم واضحاً ومنطقياً. لأن هاتين الحالتين من الحالات التي يترصدها الشيطان للإنسان ليوقع بينه وبين بقية الأطراف العداوة ([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 363-365.